الأحد، 27 سبتمبر 2015

فلسطين ليست أرض قصص التوراة: ملخص كتاب التوراة اليهودية مكشوفة على حقيقتها لإسرائيل فنكلشتاين ونيل سيلبرمان


التواة اليهودية مكشوفة على حقيقتها، كتاب صدر في 2001 لعالمي الآثار إسرائيل فنكلشتاين ونيل آشر سيلبرمان، وهو كتاب ينتقد التاريخ القائم على القصص التوراتية مستندا على الموجودات الأثرية في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط، جازما بأن هذه القصص لم تحدث في الأزمنة التي نسبت لها وأن معظم هذه القصص كما يعتقد الكاتبان كُتبت بين القرنين الثامن والخامس ق.م أي بعد العودة من السبي البابلي .


إسرائيل فنكلشتاين بروفيسور في علم الآثار والتاريخ ويعمل في جامعة تل أبيب متخصص في العصرين البرونزي والحديدي (الفترة المفترضة توراتيا لدولتي داوود وسليمان) عمل على التنقيب في موقع مجدو (تل المتسلم قرب الناصرة) وهو صهيوني فخور بصهيونيته، ولم تُجدِ أبحاثه واكتشافاته ومصداقيته العلمية لتحويله عن الفكر الصهيوني القائم على اغتصاب فلسطين بصفتها أرضا الميعاد، وهو يقر بذلك في لقاء ضمن برنامج في الصميم لقناة بي بي سي (للمشاهدة يمكن فتح الرابط أسفله)




وسيلبرمان عالم آثار مؤرخ تدرب في الجامعة العبرية وعمل مع فنكلشتاين في تأليف كتاب التوراة اليهودية مكشوفة  على حقيقتها.

أهمية الكتاب تكمن في طريقة تناوله للآثار واعتبارها مكوّنا ماديا على أساسه يتم بناء القصة، وليست قطعا آثرية يتمّ تطويعها لتخضع للقصة التوراتية، بمعنى أن الِكتاب يستنبط من الآثار الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعقائدية وتطورها في هذا المحيط الجغرافي، ومن ثمّ مقارنة النتائج بقصص التوراة، وليس كما كان يفعل المستشرقون وعلماء الآثار التوراتيون الذين كان ينقبون في مناطق المرتفعات (لأنها ترتبط بفكرة المستوطنات التي كان يعيش فيها بنو إسرائيل قديما) وكلما عثروا على تمثال قالوا تمثال أجدادنا وإن فتحوا قبرا قالوا قبر أجدادنا،  وإن عثروا على آنية قالوا آنية أجدادنا، ثم يسترسلون في الكذب وفي تأليف قصص ومن ثَمّ اسقطاها على أماكن في فلسطين باعتبارها أماكن وردت في التوراة.

سأورد في هذه التدوينة بعض أهم النتائج التي وصل إليها الكتاب اعتمادا على الآثار وعلى تحكيم العقل والمنطق في دراستها وتحليلها، ولاثراء التدوينة أرفقت مع كل نتيجة صورة من صفحات الكتاب، لكن ذلك لا يُغني عن قراءة الكتاب كاملا للمهتمين بالقضية الفلسطينية والمنشغلين بإيجاد حلٍ لها.

أول النقاط التي يشكك فيها الكتاب هي قصة الآباء وتحديدا قصة رحلة إبراهيم من أور ودخوله فلسطين في القرن 20 ق.م، فاعتمادا على أبحاث تنقيب  في تل جمه في النقب الغربي تم اكتشاف أن زيادة مثيرة في أعداد عظام وبقايا جِمال يعود للقرن السابع ق.م وليس قبل ذلك وأن هذه الجِمال بالغة تستعمل في القوافل وليست قطعانا تمت تربيتها محليّا.




الجمال لم تكن تربى قبل القرن السابع ق.م مما يتعارض مع قصة إبراهيم ودخوله إلى فلسطين بحسب التوراة

ونظرا للإختلاف الواضح بين طبيعة المنطقة وموجوداتها الأثرية والبيولوجية، فقد ذهب الكتاب أبعد في إنكار حدوث قصص سفر التكوين في فلسطين، عندما قال أن الحل لهذا اللغز  هو أن  تكون كتابة سفر التكوين قد تمّت بين القرنين الثامن والسابع ق.م وتمت صياغتها باستخدام وسائل الحياة المتاحة وقتها، وليس قبل ذلك.

الحل بنظر الكاتب هو أن تكون التوراة كُتبت في القرن السابع

ويقدّم الكتاب دليلا على ذلك بشكل منطقي ويقول أن اتخاذ حبرون (الخليل) التي ستكون المدينة الملكية الأولى لمملكة يهوذا هو نوع من تركيب قصص لا وجود لها بناء على ظروف راهنة، فيُصبح بذلك للمدينة بعد تاريخي وديني مُلهم.

عن التناقض بين القصة والمكان


مما دفع الكاتبين إلى الاعتقاد أن فكرة الخروج من أور (في العراق) هي لإعطاء سمعة كبيرة عن وطن أصلي  ومسقط رأس لأب عظيم وسلف قومي مشهور وفي ظل فترة كان السيادة فيها للإمبراطورية البابلية.

اختراع أب من أور

وهذا ما يؤكده الكتاب مرارا وتكرارا وعبر عنه بالأدلة، فهو يؤكد أن الآثار تقول أنه لم يكن  هناك آباء (إبراهيم، إسحق ويعقوب..)، ولا خروج من مصر، ولا غزو لكنعان، ولا حكم ملكي متحد (لأسباط بني إسرائيل) تحت قيادة داوود وسليمان، ويتساءل هل حقا إسرائيل التوراتية كان لها وجود من الأصل؟

الآثار ضد القصص

وبنفس الطريقة يتناول الكتاب قصة الخروج من مصر، ويبدأ بطرح السؤال هل عاش الإسرائيليون في مصر أساسًا وهم لا ذكر لهم  في كل نقوشها وكل وثائقها.


لا دليل على حضور الإسرائيليين في مصر

وبذلك سيكون من الصعب تصديق حدوث خروج أسطوري من مصر والسبب في ذلك ليس فقط عدم وجود إسرائيليين من الأساس في مصر بل لأن الحاميات المصرية المزوّدة بالمياه والعتاد كانت تملأ البلاد ومن المستحيل اختراقها بهذا الشكل، وتقدّم مسلّة مرنفتاح دليلا آخر على التناقض عندما تسجّل هزيمة نكراء تعرض لها ناس اسمهم "يسرائر" وكانوا خارج مصر.

وجود حاميات مصرية ينسف قصة الخروج، وعدم انسجام بين الرواية الترواتية ومسلة مرنفتاح

ثم يقدّم الكتاب دليلا آخر على كذب الإسقاط الذي قام به المستشرقون وعلماء التوراة، فقادش (قَدَس) برنيع الواردة في التوراة في سفر الخروج، والتي تمت مطابقتها مع أم القديرات شرق سيناء  لم تكن مأهولة قبل القرن السابع ق.م

قادش برنيع التي تم اسقاطها على أم القديرات شرق سيناء لم تكن مأهولة قبل القرن السابع ق.م

ويتابع الكتاب الاستدلال بالمنطقي، ويقول بشكل ساخر، حتى لو صدقنا حدوث الخروج فكيف تمكن رعاع  فوضوي بعد سنوات من التيه من الغزو والتغلب على قلاع كنعان (فلسطين) العظيمة وجيوشها المحترفة وفيالق عرباتها المدّربة.

كيف تمكن هذا الرعاع الفوضوي من التغلب على قلاع كنعان العظيمة
فكنعان في تلك الفترة التاريخية كما تؤكد الوثائق كانت مقاطعات تابعة إداريا للدولة القوية في مصر وكانت عاصمتها الإقليمية تقع في غزّة.

كنعان كانت مقاطعة مصرية عاصمتها غزة

ولو تجاوزنا كل العقل والمنطق وصدقنا أن ذلك حدث، فكيف تحوّل هؤلاء الرعاة من حياة الفوضى إلى حياة الزراعة والإستقرار؟

من رعاة في التيه إلى مزارعين مستقرين

ورغم كل المحاولات بتأليف قصة غزو أو تسلل سلمي لقبائل إسرائيلية في فلسطين إلا أن الآثار تقول غير وذلك وتؤكد أن من عاشوا وتطوروا في تلك الفترة في هذه الأرض هم ناس محليّون ولم يحدث أي تغيّر في نمط حياتهم.

لا خروج من مصر ولا غزو، من عاشوا في فلسطين في تلك الفترة هم من فلسطين

وأقصى ما يمكن أن يكون قد حدث هو ثورة فلاحين لسكان محليين ضد دول المدن  وليس دخولا لعنصر بشري جديد على المنطقة

ثورة فلاحين وليس غزوا

وبذلك تسقط كل النظريات التي كرست أشكال نشوء إسرائيل في فلسطين.


الآثار نسفت كل نظريات نشوء إسرائيل في فلسطين

وعند الحديث عن ملوك الحكم المتحد وهم شاول وداود وسليمان، فالمكتشفات الأثرية تتناقض تماما مع شهادة الكتاب المقدس، فلا توجد أي أدلة على وجود أي ملك أو أي بناء هندسي معماري تذكاري في المنطقة وفي القدس تحديدا والتي لم تكن إلا قرية صغيرة في تلك الفترة.

جدول يقارن بين المكتشفات الأثرية وقصص  التوراة


ويعترف هنا عالما الآثار أنه حدث استخدام للفخار والخزف الفلسطيني في حياكة قصة الفتوحات الداودية، وأن هذا ليس إلا سرابا خزفيا، وقد أكدت التنقيبات أن هذا النمط من الآثار الطينية لم يكن حكرا على منطقة معينة وإنما كان نمطا مشتركا في المنطقة ولسكانها.
سراب خزفي

وليس ذلك فقط بل تُقدّم التماثيل الدينية دليلا على عدم وحده الديانة، وبمعنى آخر على عدم وجود أي دليل على يهودية الدولة المزعوم.

الديانة لم تكن واحده!


مما يدفع الكتاب إلى طرح سؤال جريء، فبالرغم من كون فنكلشتاين صهيوني ومؤمن إلا أن التناقض بين الآثار والقصة التوراتية للتساؤل: هل داود وسليمان وُجدا؟

هل داوود وسليمان وجدا في فلسطين؟
وماذا عن ثروة سليمان الخيالية المذكورة في التوراة، فهي أقرب للخيال وأبعد ما تكون عن الواقع والآثار، فلا وجود لذكر لسليمان في أي نص تاريخي مصري أو لأي دولة في المنطقة.

ثروة أسطورية

لقد تم تزوير تاريخ المنطقة بشكل محترف ومتقن للغاية، فرغم أن الآثار تؤكد أن أنماط الحياة شرقي وغربي نهر الأردن كانت متشابهة إلا أن التاريخ التوراتي أسس إلى أن من كانوا شرق النهر هم من عمون وموآب وأدوم ومن كانوا غربه كانوا إسرائيليين، وأنه كانت هناك فروقات كبرة بين الجهتين.

نفس النمط غرب وشرق الأردن وليس كما تصف التوراة
ويعترف الكاتبان أن ما تم إسقاطه من أسماء قصص التوراة على فلسطين هي أسماء مواقع رئيسية، أما بقية الأماكن فبقيت مجهولة
المواقع الرئيسية بتغيير الأسماء والإسقاط، أما بقية الأماكن فلا وجود لها في فلسطين



ما قام به هذا الكتاب هو اعتراف ضمني بعدم حدوث قصص التوراة في فلسطين، لكن "صهيونية" فنكلشتاين منعته من إعادة التفكير في أحقية الصهاينة بأرض فلسطين، وبأن إنشاء  الكيان الصهيوني المسمى إسرائيل هو إغتصاب لأرض شعب آخر.


وهذا الاعتراف هو نصف الصورة، ولتكتمل الصورة يجب التعرف على النظريات التي تقدّمها أعمال كمال الصليبي وفرج ديب وزياد منى وكثير من الباحثين العرب عن جغرافيا بديلة لقصص التوراة والتي أثبتت وإلى حد كبير كتب فاضل الربيعي مثل "فلسطين المتخيلة" و "القدس ليست أورشليم" و "حقيقة السبي البابلي" أنها جغرافيا اليمن القديم، فعلى سبيل المثال لا الحصر قادش (قَدَس) برنيع التي تحدث عنها الكتاب وتمت الإشاره لها أعلاه وأكد استحالة أن تكون أم القديرات في سيناء، يضعها الربيعي في موقعها الجغرافي الذي يتناسب تمام مع القصة التوراتية في اليمن في مكان إسمه إلى يومنا هذا "جبل قَدس" وذلك مدوّن في كتاب فلسطين المتخيلة بالإضافة إلى ضبط كثير من المواقع والأسماء كما هي مرتبة تماما في التوراة.

 لكن تبقى كل هذه النظريات بحاجة  ماسة إلى دليل مادي هو آثار اليمن خاصة والجزيرة العربية والمنطقة عامة، والتي يجب أن يصرخ كل المهتمون بتصحيح التاريخ عاليا لحمايتها من الدمار والتخريب.



تصحيح التاريخ هو أحد أسلحة تحرير كل فلسطين واستعادة الحقوق الفلسطينية  كاملة غير منقوصة والتي لا يجب التفريط فيها، وعلى كل فلسطيني وكل مهتم بالقضية الفلسطينية وكل مناضل من أجل عودة السلام والأمن لفلسطين والمنطقة كلها أن يساهم في تصحيح تاريخها واستعادة ما زوره المستشرقون ورجال الدين والساسة والصهاينة وكل من تعاون معهم.

يجب أن تفقد القضية الفلسطينية طابع الصراع الديني وأن تأخذ طابعها الحقيقي والقابل للحلّ وهي أنها قضية احتلال.

الأربعاء، 15 أبريل 2015

بنو إسرائيل أم طواحين هواء



شأن أي شخص مهتم بالقضية الفلسطينية، يشغل باله بالتفكير في حلّ عقدها وتصوّر حلول لها، لطالما شغلني اسم إسرائيل، وتساءلت كثيرا هل يربط الصهاينة الذين يحتلون فلسطين أي رابط ببني إسرائيل تلك القبيلة التي ورد ذكرها في التوراة، وخاطبها القرآن بلغة عربية، فمن يحتلون فلسطين لا يربطهم ببعضهم إلا الدين اليهودي والفكر الصهيوني، والتنوّع السكاني لهؤلاء الصهاينة يشمل مختلف جهات العالم، فمنهم الأوروبي والأمريكي والإفريقي والعربي والآسيوي، فأي رابط يمكن أن يربط هؤلاء جميعا بقبيلة واحدة اسمها: بنو إسرائيل؟


العارف بالشأن الفلسطيني، يعرف جيّدا أن هدف الصهيونية الأول الذي خطّه بلفور في وعده المشؤوم، وجسده قرار التقسيم كان اقامة وطن قومي لليهود (وليس لبني إسرائيل) وأن تكون قومية هذه الدولة هي اليهودية (وليس الإسرائيلية) ورغم ذلك اختار لها الصهاينة إسم "إسرائيل"!

ومن جهة أخرى صار في حكم العرف تقريبا أن القضية الفلسطينية هي صراع ديني يخوضه أهل الرباط ضد اليهود من بني إسرائيل بناء على تفسير آيات سورة الإسراء التي تقول: "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا"


وبما أن الآية تتحدث عن بني إسرائيل، والتفسيرات أجمعت على أن آيات سورة الإسراء تتحدث عن فلسطين، فيحق للعاقل أن يسأل أين ذهب بنو إسرائيل؟ ومن هم الآن؟ وهل توجد علاقة بين الصهاينة الذين يحتلون فلسطين وقبيلة بني إسرائيل التي يتحدث عنها القرآن؟ وهل حقا ينطبق التفسير على الواقع؟

قمت ببحث بسيط لأعرف من هم بنو إسرائيل الذين خاطبهم النص القرآني، فرجحت أغلب الكتب أنهم قبائل سكنت يثرب وخيبر وغيرها، ويقول الأصفهاني في كتاب الأغاني: "فكان ممن يسكن المدينة حين نزلها الأوس والخزرج من قبائل بني إسرائيل بنو عكرمة وبنو ثعلبة  وبنو محمر وبنو زغورا وبنو قينقاع وبنو زيد وبنو النضير وبنو قريظة وبنو بهدل وبنو عوف وبنو القصيص".


أي أنهم قبائل تسكن أرضا عربية، تعمل بالتجارة والزراعة وتتحدث اللغة العربية، وظهر منها شعراء كثر ينظمون القصائد باللغة العربية وأشهرهم السموأل ، ويخاطبها القرآن أيضا بلغة عربية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن أغلب التفاسير تقول أن الشاهد المقصود في الآية العاشرة من سورة الأحقاف هو عبد الله بن سلام بن الحارث من بني قينقاع:



وأن  صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير التي اصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لنفسه يوم خيبر كما ورد في كثب الأثر والصحاح هي أيضا من بني إسرائيل.

فكيف اختفت هذه القبائل العربية من مسرح الأحداث والتاريخ؟ وما الذي يربطهم بمن يحتل فلسطين الآن؟


لقد بحثت كثيرا عن إجابة لهذا السؤال، وتصفحت عشرات المراجع العربية والمواقع على الشبكة العنكبوتية، وباختصار شديد كانت النتيجة، أن القبائل اليهودية الثلاث الأشهر والتي تنتمي إلى بني إسرائيل وهي بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير كان مآلها بالشكل التالي:

- بنو قريظة وبإجماع أمهات الكتب قام المسلمون بقتل كل رجالهم وسبي نسائهم بعد الخندق

- بنو قينقاع تم ترحيلهم إلى أذرعات

- بنو النضير تم نفيهم إلى خيبر ثم أخرجهم عمر بن الخطاب من الجزيرة إلى أذرعات


ولاقتفاء أثرهم بحثت عن مكان أذرعات، فكان إجماع كل الكتب التي بحثت فيها دون أي خلاف: أن أذرعات هي درعا الشام، وتذكر أغلب هذه المراجع أنهم هلكوا فيها، دون ذكر أية تفاصيل.


لم يكن هذا الكلام مقنعا بالنسبة لي، وتساءلت لماذا تتحول كلمة أذرعات إلى درعا؟ ولماذا الشام؟ لكني لم أجد في الكتب طرحا بديلا، وتركت أمر هذا البحث، لبعض الوقت.

وبعد عدة أسابيع، كنت أقود السيارة وكان تردد المذياع كالعادة مضبوطا على إذاعة بي بي سي، وكانت تعيد بث حلقة مسجلة لبرنامج العلامة حسن الكرمي "قول على قول"، وفكرة هذا البرنامج تقوم على  إرسال المستمعين للكرمي بأبيات من الشعر ويسألون عن قائلها وعن  المناسبة التي قيلت فيها، وكان سؤال تلك الحلقة:

من القائل:

فَلَو أَنَّ ما أَسعى لِأَدنى مَعيشَةٍ  *** كَفاني وَلَم أَطلُب قَليلٌ مِنَ المالِ


ويجيب الكرمي كما هو مذكور في التسجيل أعلاه أن البيت من قصيدة لامرئ القيس مطلعها "ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَل البالي...." ثم يضيف وبها أبيات مشهورة ومنها:

تنوَّرتها من أذرعات وأهلها ... بيثربَ أدنى دارها نظرٌ عالي


وما أن سمعت كلمة "أذرعات" حتى أوقفت السيارة يمينا وأدرت زر الصوت إلى آخره وأصغت السمع حتى آخر الحلقة، وكدت أصرخ مثل أرخميدس "أوريكا أوريكا"، وفور وصولي إلى المنزل فتحت حاسوبي، وبدأت عملية البحث مجددا عن أذرعات، بحثت عن القصيدة، وتفاجأت أن كل الكتب التي تذكر القصيدة وتشرح أبياتها تقول أن أذرعات بالشام، أصبت ساعتها بخيبة أمل وشعرت أني لن أفك هذا اللغز، فكيف تكون خيبر قرب يثرب وأذرعات في الشام، ولماذا يتغزل شاعر نجدي بحبيبة في يثرب من الشام؟

لكن خيبتي لم تدم طويلا، تذكرت أن الرحالة الهمداني  (280- بعد 336هـ) في كتاب صفة جزيرة العرب يذكر معظم أسماء الوديان والجبال والأماكن في الجزيرة العربية، فقررت البحث في هذا الكتاب الرائع، وفعلا وجدت أذرعات في جملة للهمداني يقول فيها: " فأما أريك الأبيض بضم الألف فبناحية نخلة وأوعال وأذرعات وبطن ذي عاج" كما هو موضّح في الصورة أدناه:

من كتاب صفة جزيرة العرب - مطبعة الارشاد- الطبعة الأولى - ص 290


فماك كان علي إلا أن أبحث عن هذه الأماكن: أريك، نخلة، أوعال وبطن ذي عاج، ومتالع


ولم يكن ذلك بالأمر العسير، فبمجرد وضع هذه الأسماء على محرك البحث حتى ظهرت النتائج وأفضل مما توقعت، فقد أتاحت لي الشبكة العنكبوتية:
- صورا لهذه الأماكن
- خرائط تشمل هذه الأماكن
- مدونات لرحلات زارت هذه الأماكن
- مقالات لكاتب إسمه عبد الله بن صالح العقيل عن جبال منطقة القصيم
- وكتاب من عدة مجلدات إسمه: معجم بلاد القصيم للعبودي، وهو كتاب تفصيلي لجغرافيا منطقة القصيم

وكانت النتائج على الشكل التالي:

جبل أريك: جبل في بلاد غطفان وإسمه الآن ريك، جنوب غرب القصيم ويقع شمال جبل ماوان كما يصفه عبد الله بن صالح العقيل في هذا المقال  ، ويصفه العبودي في كتابه في الصورة التالية:
إحداثياته:  25°21'25.56" 41°15'28.77"


وغطفان: بنو غطفان قبيلة عربية كبيرة من قبائل الجاهلية وصدر الإسلام وهي واحده من جماجم العرب الكبرى سكنوا بادية نجد والحجاز جهة وادي القرى وبوادي المدينة المنورة.



معجم بلاد قصيم للعبودي ص 1088-1089


هجرة نخلة: وبجانبها جبل أم فرقين كما يصفها عبد الله بن صالح العقيل على هذا الرابط:
وإحداثيات جبل فرقين هي: 25°11'6" 43°24'44.01"

جبل فرقين قرب هجرة نخلة

ذي عاج: وإسمه الآن عاج ويقع عند هجرة بلغة على الحدود الإدارية للقصيم مع منطقة المدينة، وبطن ذي عاج غرب الجبل، والصورة المرفقة من كتاب معجم بلاد القصيم للعبودي.
إحداثياته:  24°56'38.28" 41°40'41.81


من كتاب معجم بلاد قصيم للعبودي ص 1519-1520


جبل عاج أو ما كان يعرف قديما بذي عاج


متالع: واسمه بحسب عبد الله بن صالح العقيل هو جبل أم سنون كما يشرح على هذا الرابط:
إحداثياته: 25°20'56" 43°21'26.01"


جبل أم سنون الذي كان يعرف بمتالع



أما أوعال فلم أعثر على مكان بهذا الإسم، لكن في بيت شعر أورده العبودي في كتابه معجم بلاد القصيم يقول:

من بطن ذي عاج رعال كأنها **** جراد يباري وجهه الريح مطنب

 وشرح رعال بأنها: جماعات


طبعا لم أجد مكانا بجانب هذه الجبال المتجاورة اسمه أذرعات، لكني وجدت جبلا آخر اسمه جبل درعان بقرب قرية اسمها درعه كما هو موضح في الصورة المرفقة من كتاب معجم بلاد القصيم.
إحداثياته: 25°22'16" 43°33'3.99"


من كتاب معج بلاد القصيم للعبودي ص 954


صورة علوية لجبل درعان قرب درعه من جوجل إيرث
ووبوضع علامات الإحداثيات السابقة بأسمائها على تطبيق جوجل إرث أو خرائط جوجل سنحصل على الصورة التالية:

حيث ستظهر تلك الأماكن متجاورة ضمن منطقة القصيم شرق المدينة المنوّرة (بالنقر على الصورة يمكن مشاهدتها بحجم أكبر):

جبال: درعان وعاج ومتالع وفرقين شرق المدينة المنورة


ولمن يريد التحقق من هذه النتائج، سيجد روابط كل ما سبق ذكره في آخر هذه المقالة.

طبعا بعد هذه البحوث والقراءات، صارت عندي قدرة على البحث بشكل أكثر دقة، واكتشفت عندها أن أذرعات هذه وردت في كثير من الشعر الجاهلي والأموي وكتب المؤرخين كما سأبيّن أدناه:

يقول امرؤ القيس الشاعر النجدي :

ألا أيها البرق، الذي بات يرنقي ****  ويجلو دجى الظّلماء، ذكّرتني نجدا
وهيّجتني من أذرعات وما أرى ****  بنجد على ذي حاجه، طربا بعدا
ألم تر أن الليل يقصر طوله **** بنجد، وتزداد الرياح به بردا؟


وقال الشاعر الجاهلي بشر بن أبي خازم الأسدي من نجد:

كأن مدامة من أذرعات **** كميتا لونها كدم الرعاف



وقال أبو عُبَيْدة: كان عقبة بن زهير بن أبي سلمى يشبب بسلمى، احدى نساء بني الجُلَيح، فتوعدوه فقال:

أتذهب سلمى في النهار فلا ترى *** وبالليل أيم حيث شاء يشيب
المت بنا من أذرعات فسلمت *** من الليل أو رؤيا المنام كذوب

وبنو جليح بطن من بطون بني مطير كما يذكر صاحب هذا المقال على الرابط ، الذي يتحدث عن قبيلة غطفان التي سكنت المنطقة التي نتحدث عنها ومبينة في صورة جوجل أعلاه.



وقد اشتهرت أذرعات بخمرها في الشعر, فقال الشاهر الجاهلي المخضرم أبو ذؤيب الهذلي:

فما إن رحيق سبتها التجا ... ر من أذرعات فوادي جدر

وقال:
فما فضلة من أذرعات هوت بها ... مذكرة عنس كهادية الضحل


وقال أيضا:
مشعشعة من اذرعات هوت بها ... ركاب وعنتها الزقاق وقارها


وقال الشاعر الأموي من المدينة المنوّرة كثيّر عزة :

وما قرقف من أذرعات كأنها ... إذا نزلت من دنها ماء مفصل

وقال الشاعر الأموي النجدي جرير :

أقلي اللومَ عاذِلَ والعتابَا ... وقولي إن أصبتُ لَقد أصابَا
أجدَّك ما تذكر عهدِ نجدٍ ... وحَيّاً طالما انتظروا الإيابَا
بلىَ فارفضَّ دمْعُكَ غير نَزْرٍ ... كما عَيَّنْتَ بالسرَب الطبابَا
وهاجَ البرق ليلةَ أذرعاتٍ ... هوى ما تستطيع لهُ طلابا

ويقول ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ على هذا الرابط:

"وتثاقل في سيره خوفاً أن ترجع القرامطة إليه؛ وأما هم فإنهم ساروا حتى نزلوا أذرعات، وساروا منها إلى بلدهم الأحساء، ويظهرون أنهم يعودون".

وذلك في حديثه عن حملة المعز لدين الله ضد القرامطة الذين ساروا من أذرعات متجهين إلى الأحساء وهي منطقة تقع جنوب شرق اللملكة العربية السعودية.


 ويقول البلاذري في كتابه فتوح البلدان: "وأهل أذرعات وأهل مقنا ، وكان أهلها يهودا ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ربع غزولهم وثمارهم وما يصطادون على العروك"

فتوح البلدان للبلاذري ص 55
وفي حديث مقطوع (على هذا الرابط): حَدَّثَنَا عَمْرو الناقد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن وهب المصري ، عن يونس بْن يزيد ، عَنِ ابْن شهاب الزهري ، قَالَ : أنزلت في كفار قريش والعرب وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ سورة البقرة آية 193 وأنزلت في أهل الكتاب قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ إِلَى قوله صَاغِرُونَ سورة التوبة آية 29 فكان أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران فيما علمنا ، وكانوا نصارى ، ثُمَّ أعطى أهل أيلة وأذرح، وأهل أذرعات الجزية في غزوة تبوك .


يمكن مما فات استنتاج أن أذرعات التي لجأ إليها بنو قينقاع وبنو النضير والتي يضعها الرحالة الهمداني قرب أريك وذي عاج وتالع من بلاد غطفان والتي بجوارها جبل إسمه درعان قرب قرية إسمها درعه، وأذرعات هذه هي التي تغنى بها وبخمورها شعراء نجديون من نفس المنطقة في الجاهلية وبعد الإسلام، ويذكرها مؤرخون  في عملية مطاردة نحو الأحساء جنوب شرق السعودية وترد في حديث عن دفع الجزية في غزوة تبوك قبل فتح الشام، ليست إلا مكانا يقع جنوب غرب القصيم وشرق المدينة المنوّرة، داخل الجزيرة العربية.

وبالتالي وبناء على المراجع العربية الآنفة الذكر فالمرجحّ هو أن بني قينقاع وبني النضير لم يخرجوا من الجزيرة العربية، وعلى الأغلب فقد ذابوا في قبائلها خاصة إن هم أعلنوا إسلامهم تماشيا مع التغيرات السياسة والدينية والإجتماعية التي طرأت مع انتشار الإسلام، مما يجعل احتمال انتساب أي شخص ذو أصول  من الجزيرة العربية لبني لإسرائيل أمرا واردا.

ولا يجب أن ينزعج أحد من ذلك لعدة أسباب:

- أن بني إسرائيل قبيلة من قبائل الجزيرة العربية وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلّم منها زوجته صفية بنت حيي بن أخطب.

- عملا بنص الآية: "تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"   البقرة (141)

- واعتمادا على ما سبق فلا علاقة لهم بما يحدث في أيامنا في فلسطين



وعليه يجب التفكير في القضية الفلسطينية داخل الاطار التالي:

- اليهود الصهاينة الذين يحتلون فلسطين الآن لا علاقة لهم بقبيلة بني إسرائيل العربية
- اليهود الصهانية الذين يحتلون فلسطين لا يملكون أي حق ديني في فلسطين وأنها ليست أرض ميعاد لأحد
- اليهود الصهاينة الذين يحتلون فلسطين يجب أن يعرفوا أنهم تورطوا في أكبر كذبة في التاريخ
- اليهود الصهاينة الذين يحتلون فلسطين اغتصبوا أرضا ليست لهم وشردوا أصحاب الأرض دون أي وجه حق
- القضية الفلسطينية ليست إلا قضية احتلال، ولا يمكن أن تكون بأي شكل صراعا دينيا
- أرض فلسطين حق مطلق للشعب الفلسطيني يجب استعادته كاملا غير منقوص.


ولا بدّ من وضع النقاط على الحروف، لنتمكن من قراءة الوضع بشكل أوضح:
- فيجب أن يكون من أبجديات التعامل مع القضية الفلسطينية التمييز بين شيئين مختلفين: قبيلة بني إسرائيل والديانة اليهودية، فاليهودي البولندي ليس من بني إسرائيل تماما كما هو الحال لمسلم نيجيري أو أندونيسي فهو ليس من قبيلة قريش.
- بنو إسرائيل قبيلة قديمة عاشت في الجزيرة العربية وكانت بعض قبائلها موجودة في المدينة المنوّرة في فجر الإسلام واختفت بحسب المرويات العربية في مكان إسمه أذرعات بالقصيم، وإن دلّ ذلك على شيء فهو على الأرجح أنهم عاشوا وذابوا في قبائل الجزيرة العربية.
- بعيد عن حسن النوايا أو سوئها، حدثت عمليات تزوير كبيرة في التاريخ قام بها رجال دين ومؤرخون من مختلف الأديان والخلفيات خدمة لمصالح سياسية واقتصادية، أنتجت تاريخا مشوها وجغرافيا مزوّرة، يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة حروبا وتشردا ودمارا.
- الكيان الصهيوني الذي يسمى "إسرائيل" ليس له علاقة بأي شكل من الأشكال بقبيلة بني إسرائيل.


إن إصرار البعض  على تصوير ما يحدث في فلسطين والمنطقة (ودون الاعتماد على أي أساس علمي) على أنه يندرج ضمن صراع ديني تنبأ به رجال دين في عصور سابقة إنما يورطنا في خيوط شبكة  من المزاعم والأكاذيب أوهمتنا أننا فرسان حق ديني نصارع عدوا موجودا وغير موجود، لا نحارب ولا ننتصر لكننا واثقون من النصر، تماما مثل الدون كيخوتي دي لا مانتشا (الدون كيشوط) يعيش في وهم كتب الفروسية يصارع طواحين الهواء ولا يصارعها.

الدون كيخوتي ساقطا على الأرض في معركة غير ناجحة مع طواحين الهواء


لكن في آخر الجزأ الثاني من رواية الأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا  يعود الدون كيخوتي لرشده ويُسقط أوهام تلك الكتب من رأسه، فهل سنعود نحن يوما إلى رشدنا ونرى الواقع على حقيقته ونعثر على الطريق الصحيح لتحرير كل فلسطين؟






المراجع:

قصيدة امرؤ القيس: http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=14325

شرح بيت امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات.... من موقع المكتبة الشاملة: http://shamela.ws/browse.php/book-11825/page-88
شرح بيت امرؤ القيس في خزانة الأدب للحموي: http://islamport.com/w/adb/Web/2858/477.htm

من تفسير القرطبي: تيممتها (7) من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال : http://islamport.com/w/tfs/Web/1179/1912.htm

من كتاب الأنساب للصحاري: مضى الباقون إلى الشام، فنزلوا اذرعات، وقر الثنية... http://islamport.com/w/nsb/Web/491/234.htm

من كتاب جامع البيان في تأويل القرآن للطبري: http://islamport.com/w/tfs/Web/43/1897.htm

من كتاب شرح ابن عقيل: http://islamport.com/d/3/lqh/1/91/1163.html

هلكوا في أذرعات: ( زاد المعاد - ابن القيم الجوزية): http://islamport.com/w/qym/Web/3188/399.htm

قبائل بني إسرائيل في يثرب من كتاب الأغاني للأصفهاني: http://islamport.com/w/adb/Web/2848/8359.htm

قبائل بني إسرائيل من كتاب تاريخ ابن خلدون: http://islamport.com/w/tkh/Web/912/849.htm

قصة صفية بنت حيي في صحيح البخاري: http://islamport.com/w/mtn/Web/3007/3935.htm


مختصر ما آلت اليه قبائل يثرب من بني اسرائيل: http://www.shiaweb.org/books/zawjat_alnabi/pa17.html

ذكر أهل أذرعات في كتاب أحكام أهل الذمة لابن قيم الجوزية: http://islamport.com/d/2/fqh/2/2/2.html


ذكر أذرعات في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (http://islamport.com/d/1/srh/1/48/1753.html)

ذكر أذرعات في كتب الدر المنثورلليسوطي : (http://www.islamport.com/b/1/tfaseer/%C7%E1%CA%DD%C7%D3%ED%D1/%C7%E1%CF%D1%20%C7%E1%E3%E4%CB%E6%D1/%C7%E1%CF%D1%20%C7%E1%E3%E4%CB%E6%D1%20087.html)


تفسير ابن كثير: (http://www.islamport.com/b/1/tfaseer/%C7%E1%CA%DD%C7%D3%ED%D1/%CA%DD%D3%ED%D1%20%C7%C8%E4%20%DF%CB%ED%D1_1/%CA%DD%D3%ED%D1%20%C7%C8%E4%20%DF%CB%ED%D1%20066.html)


من تهذيب سيرة بن هشام: شعر عن بني النضير وأذرعات (http://islamport.com/d/3/tkh/1/90/2122.html)


ابن الأثير : عن أذرعات ثم هلكوا! (http://islamport.com/d/3/tkh/1/42/606.html)


تقرير عن رحلة فريق الصحراء إلى جبل ماوان: http://alsahra.org/?p=25

مدونة عبد الله بن صالح العقيل عن جبال القصيم: http://abdullah-alageel.blogspot.com


رابط تحميل كتاب معجم بلاد القصيم بصيغة مضغوطة: http://download1591.mediafire.com/teb7l2t6wbbg/9ise4v7mlv3v6c3/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AC%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A+%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-+%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D9%85.rar

رابط تحميل كتاب صفة جزيرة العرب للهمدان يبصيغة مضغوطة:  http://dc398.4shared.com/download/E0YqPFiV/___-_.rar?tsid=20150414-074950-b7122633&lgfp=2000

زاد المعاد : (http://islamport.com/d/1/ser/1/17/175.html)

موقع المواقع الجغرافية في المملكة العربية السعودية: http://sa.geoview.info/

موقع خرائط جوجل للذهاب لمواقع الإحداثيات: https://maps.google.com




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts





السبت، 28 فبراير 2015

عن جريمة عصابات داعش في نينوى، وأهمية الآثار في صراعنا لاستعادة تاريخ المنطقة الذي تمّ تزويره

قامت عصابات داعش  بنشر تسجيل مصوّر لعناصرها وهم يقومون بتحطيم تماثيل متحف نينوى شمال العراق، على اعتبار أن ما يقومون به هو تحطيم للأصنام وتطهير للأرض من رجسها.

لا يدرك عناصر عصابات داعش أهمية هذه الآثار ولا يتخيلون حجم الجريمة التي قاموا بها بحق الشعب العراقي وشعوب المنطقة والعالم كله، بتبديدهم لهذا الإرث البشري الحضاري، وهذه الآثار باعتبارها أدلة توثيق تاريخي لهذه المنطقة وسلاح أبنائها لاعادة كتابة تاريخهم الذي زوّره المستشرقون ورجال الدين اعتمادا على مرويات لا سند تاريخي لها.

أفضل مثال على هذا التزوير هو احتلال فلسطين الذي يستند على مزاعم مستقاة من تفسيرات لنصوص التوراة واسقاطات جغرافية لا سند تاريخي لها، حولّها المستشرقون إلى تاريخ مدوّن يدرّس أكاديميا في مختلف الجامعات حول العالم، يفترض أن أحداث التوراة حدثت ضمن جغرافيا بلاد الشام والعراق ومصر، وضمن تواريخ محددة، وقاموا بإقحام أحداث التوراة باعتبارها أحداثا تاريخية حدثت في المنطقة.

تقول القصة التوراتية أن إبراهيم خرج من العراق في القرن التاسع عشر قبل الميلاد (أي تقريبا في عهد الدولة الآشورية الأولى) واتجه من أور إلى تركيا شمالا ثم اتجه جنوبا إلى أرض كنعان، وقد ورد في سفر التكوين ذكر استخدام الجمال في القوافل في تلك الفترة في حين أن التنقيبات في فلسطين كشفت أن عدد عظام الجمال تزايد في القرن السابع قبل الميلاد وليس قبلها وهو تماما ما تصفه مصادر آشورية من نفس الفترة عن استخدام الجمال. (من كتاب اختلاق إسرائيل القديم لكيث وايتلام ص67).

وفي الوقت الذي تزعم فيه الروايات المبنية على القصة التوراتية أن ممكلة داوود وسليمان قامت بين عامي 1005-931 ق.م واتخذت من القدس عاصمة لها، يؤكد الباحث الصهيوني إسرائيل فنكلشتاين أن الموجودات الأثرية تثبت أن القدس كانت في تلك الفترة قرية صغيرة ولا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال عاصمة لإمبراطورية عظيمة، وليس فقط ذلك بل لا وجود لأي دليل على فتوحات أو تغير في الثقافة الكنعانية (كما يصفها فنكلشتاين) السائدة في المنطقة وقتها، كما لا توجد أي هياكل وبقايا لأي بناء هندسي معماري تذكاري (من كتاب: التوراة مكشوفة على حقيقتها ص 176).

واللافت في الأمر أن كتبة هذا التاريخ التوراتي لا يهتمون أبدا بوجود دولة آشورية عظيمة في المنطقة وكانت في نفس تلك الفترة تسيطر على مساحات كبيرة من آسيا الصغرى وبلاد الشام، وحققت انتصارات عسكرية كبيرة فيها، وأن المصادر الآشورية لم تشر لوجود أمبراطورية داوود وسليمان بأي شكل من الأشكال.

وعند الحديث عن السبي البابلي الذي حدث بحسب مؤرخي التوراة في القرن السادس ق.م والذي قدم الباحث والمفكر العراقي فاضل الربيعي في كتابيه "حقيقة السبي البابلي" وفلسطين المتخيلة"  أدلة على عدم حدوثه في فلسطين وأن الحادثة حصلت في اليمن، يذهب باحث الآثار الصهيوني  إسرائيل فنكلشتاين إلى:  أن زعم أن "أور" هي مسقط رأس إبراهيم ليس إلا اختراعا كهنوتيا قام به العائدون من السبي بعد أن رأوا عظمة الحضارة البابلية لما سيمنحه ذلك من  "سمعة كبيرة عن الوطن الأصلي لسلف قومي مشهور" (أي العراق) ويضيف: "لم تكن أور مشهورة كموقع عريق وعلمي وحضاري فحسب، بل اكتسبت كذلك سمعة ونفوذا عظيمين في كافة أنحاء المنطقة أثناء فترة إعادة تأسيسها كمركز ديني من قَبل ملك البابليين أو الكلدانيين.. وهكذا فإن الإشارة إلى أصل إبراهيم في أور كانت ستقدم نسبا وأصالة ثقافية بارزة وقديمة" (من كتاب التوراة مكشوفة على حقيقتها).

لم يستطع باحثو الآثار الصهاينة إيجاد آثار تؤكد مزاعمهم حول حقهم التاريخي في فلسطين، وبقيت الآثار أدلة نفي لكل مزاعمهم، بل وهي أدلة اثبات لتاريخ بديل عاشته المنطقة.

ما قامت به عصابات داعش بمنتهى الهمجية واللامبالاة والجهل في نينوى كان هدية مجانية للكيان الصهيوني، الذي لم يدخر جهدا في الاستيلاء على كل القطع الأثرية التي عُثر عليها في فلسطين... فتدمير الآثار الأشورية والبابلية هو تدمير لأسلحتنا وأسلحة الأجيال القادمة في معركة استعادة التاريخ الحقيقي لهذه المنطقة وانهاء الصراع الرئيسي والذي أفرز صراعات دموية كثيرة تستنزف المنطقة والتي لا أحد يعلم متى ستندمل.







للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts




الاثنين، 17 نوفمبر 2014

عن داعش ودابق

 نشرت داعش تسجيلا مصورا لذبح عامل الاغاثة الأمريكي  بيتر كاسيج، وفي هذا التسجيل قال الملثم أن كاسيج دفن في دابق قرب الحدود التركية.
وقال: "هنا ندفن الصليبي الأمريكي الأول في دابق. وننتظر بفارغ الصبر وصول باقي جيوشكم."
وتم نشر عدة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر على وسم #دابق ، فلماذا دابق؟

لقد ورد ذكر دابق في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بـ الأعماق أو بـ دابق... )، وهذا نص الحديث كاملا من موقع الإسلام (رابط: http://bit.ly/1xb4chE):
5157 بَاب فِي فَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ 

2897 حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لَا وَاللَّهِ لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ .

وقد ورد ذكر دابق في عدة مرويات في عدة كتب منها ما كان من معاوية وحكام بني أمية، وفي فضلها وفضل الشام عامة بعدما أقام الأمويون حكمهم فيها بعيدا عن مكة والمدينة، وكتب أخرى تمجد ملوك العباسيين واعلاء لشأنهم على الأمويين، ثم يتكرر ذكرها في عدة كتب تتحدث عن تاريخ السلاطين العثمانيين ومعاركهم...

ففي كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم يقول متحدثا عن مرحلة حكم بني أمية وتمجيدا لحكامهم: "أن معاوية أغزى ابنه يزيد حتى وصل إلى القسطنطينية، وأغزى عبد الملك بن مروان ابنه مسلمة الغزاة المشهورة، وهي مسطورة في التواريخ مذكورة، وأغزى الوليد ابنه العباس مراراً، وأوسع الروم بغزواته ذلة وصغاراً، ورابط سليمان بدابق سنين، وحلف أن لا يعود منها حتى يفتح الله القسطنطينية على المسلمين، وجهز لفتحها أخاه مسلمة إلى أن استدعاه عمر بن عبد العزيز اشفاقاً على المسلمين ومرحمة."

وفي تاريخ الأمم والملوك يقول الطبري متحدثا عن عام 98 هـ: "وكان سليمان بن عبد الملك لما نزل دابق أعطى الله عهدا ألا ينصرف حتى يدخل الجيش الذي وجهه إلى الروم القسطنطينية" (الرابط http://bit.ly/1xFvJ9X)

ويقول في نفس الكتاب في باب أن حلب كانت باب الغزو والجهاد عن دابق:
"إعلم أن دابق كانت مجمعاً لعساكر الاسلام في كل صائفة من زمن معاوية ابن أبي سفيان، فكانوا يجتمعون بها فإذا تكامل العسكر وقبضوا عطاءهم دخلوا حينئذ من الثغور إلى جهاد العدو، واستمر ذلك في أيام بني أمية، لا سيما في أيام سليمان بن عبد الملك، فإنه أقام بدابق سنين، وسير أخاه مسلمة لغزو القسطنطينية، وكان يمده بالعساكر إلى أن مات سليمان بدابق، وبعد زوال ملك بني أمية تتبع بنو العباس مدن الثغور وحصونها فعمروها وحصنوها، وغزوا غزوات مذكورة من نواحي حلب من العراق ودابق وغيرهما، لا سيما أمير المؤمنين الرشيد رحمة الله عليه فإنه اجتهد في إقامة الجهاد، وأنفق الأموال الوافرة في الثغور وأهلها، وكان يقدم حلب ويرتب أمر الغزو منها، وكذلك فعل المأمون بعده، ومات غازياً بطرسوس، وجاء المعتصم كذلك وفتح عمورية" (الرابط: http://bit.ly/1xFxKTn)

وقد أورد هذا الكتاب الحديث  السابق في باب فضل مدينة حلب  باعتبارها من الأرض المقدسة بين العريش والفرات وهو أمر تذكر كتب السلف كيف سعى له حكام بني أمية بكل الوسائل. (الرابط: http://bit.ly/1xFwsI1)

وفي النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي،  يقول متحدثا عن صالح بن علي العباسي الذي ولاه  السفاح على مصر: "واستمر صالح بن علي بفلسطين إلى أن أمره المنصور بالتوجه لغزو الروم في سنة ثمان وثلاثين ومائة. فخرج صالح حتى نزل مرج دابق، وأقبلت جيوش الروم مع ملكهم قسطنطين في مائة ألف، فلقيه صالح هذا بالمسلمين ونصره الله تعالى على الروم فقتل منهم وسبى وغنم." (الرابط http://islamport.com/w/tkh/Web/362/129.htm)

وفي تاريخ الأمم والملوك يتحدث الطبري عن مواجهة كبيرة بين المسلمين والروم أصيب فيها عدد من المسلمين بسبب استعداد الروم الجيد لهذا الهجوم: "وفيها غزا الصائفة ثمامة بن الوليد فنزل دابق وجاشت الروم وهو مغتر فأتت طلائعه وعيونه بذلك فلم يحفل بما جاؤوا به وخرج إلى الروم وعليها ميخائيل بسرعان الناس فأصيب من المسلمين عدة وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش يومئذ فلم يكن للمسلمين في ذلك العام صائفة من أجل ذلك" (الرابط: http://bit.ly/1xFtnYJ) ونفس القصة وردت في تاريخ ابن خلدون بتفصيل أكبر : http://bit.ly/1xFuqYD)

وفي كتاب روض المعطار في خبر الأقطار  للحميري يقول مشيرا للكراهية بين العباسيين والأمويين: "وبدابق توفي سليمان بن عبد الملك سنة ثمان وتسعين، وقال المسعودي (4) : توفي سليمان بن عبد الملك بمرج دابق من أعمال جند (5) قنسرين.
وحدث عمر بن هانئ الطائي قال: خرجت مع عبد الله بن علي في أيام السفاح لنبش قبور بني أمية فاستخرجنا سليمان من أرض دابق فلم نجد منه شيئاً إلا صلبه وأضلاعه ورأسه فأحرقناه، وفعلنا ذلك بغيره من بني أمية"

وفي العهد العثماني شهدت دابق معارك داخلية السلطان سليم بن بايزيد والجراكسة ومعارك مع الروم لقي فيها الملك الغوري مصرعه(يمكن مراجعة الرابط التالي من كتاب الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة لمؤلفه النجم الغزي http://islamport.com/w/tkh/Web/347/186.htm وهناك كتب كثيرة تتحدث في الأمر يمكن الوصول لها بيسر)


دابق التي وردت في حديث مسلم كانت معسكرا ومكانا لحشد الجيوش وخوض المعارك من عهد بني أمية، وتبعهم في ذلك بنو العباس ومن بعدهم وصولا للعثماننين، ويبدو أن الأمر امتد إلى زماننا بحيث تعتبر جماعات داعش دابق أرضا لقتال الروم (مع فارق أن  الروم في أيامنا عند داعش هم الغرب وبقية العالم  وليس الدولة الرومية (ايطاليا))، والقسطنطينية التي وردت في الحديث وتناولها مؤلفو الكتب القديمة والشعراء باسهاب في العصر الأموي والعباسي وصولا إلى العثماني وتم توظيف خطباء المساجد ورجال الدين وحشد الجيوش من أجلها قد فتحت من قبل! فأي قسطنطينية ستفتح داعش؟

الدواعش يؤمنون  بهذه القصص الغيبية ويعملون على زرع الرعب واستفزاز دول العالم لحربهم، ليتسنى لهم تحقيق الجزأ الآخر من القصة، ليكونوا أفضل الشهداء أو يكونوا مع  من سينزل عليهم المسيح في آخر الزمن.

هو جنون.. فهل من عقول تعالج هذا الجنون؟

#العقل_زينة




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts





الأحد، 2 نوفمبر 2014

طريق التحرير : وطن قومي للفلسطينيين

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي"

بهذا الاستهلال قدّم بلفور وعد الخارجية البريطانية إلى اللورد روتشيلد لإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين. وعملت الحكومة البريطانية على تنفيذ هذا الوعد وانتهى الأمر بقيام كيان مختلف عن كل دول العالم، يجمع بين مركبين مختلفين لمفهوم الدولة، الأول  ديني مستقدم من العصور البائدة، والثاني قومي مستحضر من العصر الحديث.

هذا المفهوم المركب للدولة انعكس  على طبيعة الصراع وتحوّل لعقدة استحال معها ايجاد أي نوع من الحلول، فلا الفلسطيني قادر على استعادة أرضه لأنها حق ديني لليهود يدعمهم في ذلك كثير من دول العالم، ولا اليهودي قادر على القضاء على الفلسطيني ولا قادر على .التمدد جغرافيا بسبب ديموغرافيته الدينية المحدودة

 ولانهاء قضيته و لمواجهة هذا البعد الديني، يتطلع الفلسطيني للبعد الإسلامي،   الذي لم يستطع أن يقدّم له أية حلول في ظل نظام عالم مكوّن من دول قومية تعيش تحت مظلمة هيئة أمم متحدة وتحتكم لمجلس أمن، .

وبالتالي فليس بمقدور المسلمين مساعدة الفلسطينيين، لأن المسلمين أنفسهم ليسوا إلا دولا قائمة على أسس قومية لكن تدين بالإسلام

1- إسرائيل كيان استعماري استيطاني، قائم على جزء كبير من أراضي فلسطين، تبلغ مساحته 20 ألف كم مربع وعدد سكانه اليهود  حسب احصاء 2013 أكثر من ستة ملايين نسمة
2- التركيبة السكانية في إسرائيل مكوّنة من يهود قادمين من عدة دول في العالم ومن أجناس مختلفة، وهي قائمة على فكرة: الوطن القومي لليهود

3- تستمد إسرائيل قوتها من الدعم اللا مشروط لفكرة الوطن القومي اليهود، التي ترسخت كمبدأ ديني عند كثير من ساسة العالم

4- لكن يهودية الدولة بقدر ما تمثل عامل دعم لهذه الدولة ، بقدر ما تمثل مشكلة لها، فالتعداد السكاني لهذه الدولة مرهون بعدد اليهود الذين يرغبون


5- في العيش داخل هذا الكيان، وعامل السكان وتعدادهم  يفرض على إسرائيل أساليب حياة وعلاقات مختلفة، وحتى مشاريع محدودة، فالطابع العسكري للكيان
6- هو نتيجة هذه الطبيعة الديموغرافية، وهذا أيضا سلاح ذو حدين، فبقدر ما  هو جيد بنظر البعض أن يكون الشعب مجيشا بقدر ما سيخلق مشاكل للمتذمرين
7- والمتدينين ولمن يرغبون في حياة أكثر مدنية وأكثر حرية وأمانا، ومن جهة أخرى محدودية عدد السكان يفرض على إسرائيل التفكير ألف مرة قبل الخوض في أي تجربة
8- عسكرية سواء كانت احتلالا أو حربا خاطفة أو متوسطة نسبيا مع أي طرف كان، كما يخشى هذا الكيان أية خسائر بشرية
9- وهذا ما يفرض على هذا الكيان السعي بكل الوسائل لإضعاف جيرانه، وابرام اتفاقيات سلام مع الجميع والعمل على ضمان بقاء الحال على ما هو عليه
10- في ظل هذا العجز البشري سيسعى الكيان الصهيوني بمساعدة الغرب على ابقاء من حوله أقل قوة وتنظيما، لكن قادرا على حفظ النظام والأمن
11- وهذه المعادلة ظلت هي العامل الرئيس في العلاقات العربية الإسرائيلية مع الصديق وغير الصديق
12- فكل الأنظمة تقريبا كانت قادرة  على ترسيخ المعادلة  (باستثناء حالة لبنان) وحتى عند اشتداد المقاومة في غزة، فضّل الكيان الانسحاب عن البقاء
13- وتعريض نفسه لهذا الاستنزاف البشري الذي يخشاه كثيرا، ليس فقط خوفا على الأنفس، وإنما على تأثيراته السلبية أيضا على الآخرين
14- علينا أن ندرك أنه علينا أن لا نخشى المحتل الضعيف، لكن علينا أن نسعى لنكون أقوى، وحينها سيكون ممكنا ليس فقط انهاء الاحتلال بل والصراع أيضا
15- الكيان الصهيوني يدرك ضعفه تماما وهو مستعد للعيش منكمشا بسلام، على أن ينتهي متناقصا بغير سلام، لكننا نحن من لا يدرك ذلك
16- ما الذي يجعل اليهودي يترك وطنه الأصلي ويقبل بالعيش في إسرائيل؟ أيهما أقوى الدافع الديني أم مستوى المعيشة المقدّم في هذا الكيان؟
17- في كلتا الحالتين الكيان الصهيوني مجبر لتقديم حياة كريمة لسكانه اليهود القادمين من كل أصقاع العالم، ومجبر على تغذية الدافع الديني أيضا
18- أي في حالة الراغبين في الحاية ذات الطبيعة المدنية اللادينية والكريمة سيفكرون في مغادرة هذا الكيان في حال اختلال هذا العامل  أو انخفاضه
19- ونفس الشيء مع العامل الديني، إن لم يستطع هذا الكيان توفير المبرر الديني للوجود في الدولة، سيتزعزع  إيمان المتدينين بضرورة البقاء
20- ما أردت قوله أن نقطة ضعف الكيان الصهيوني الرئيسية هي تركيبته السكانية لكننا وللأسف الشديد لا نعمل على استغلال هذا الضعف
21- تحرير فلسطين ليس مستحيلا، لكن علينا اعادة فهم المشكلة وتفكيكها ووضع الحلول

21- وعلى كل من تهمه القضية الفلسطينية وكل حريص على انهاء الصراع الذي يدفع ثمنه كل شعوب المنطقة بطريقة تعيد الحق كاملا لأصحابه، أن  نعمل على اعادة رسم محورالصراع

قداسة مكان أم حق إنساني؟

الفلسطيني الإنسان ابن الأرض "فلسطين"، صاحب الحق المطلق في  العيش  على أرضها والتنعم بخيراتها، وفعل كل ما يفعله كل إنسان في وطنه.

القدس مدينة فلسطينية محتلة، وليست استثناء، حتى يحرم أبناؤها من حقوقهم، شأنها في ذلك شأن أي مدينة فلسطينية أخرى.


بعيدا عن العواطف، لماذا علينا أن ننظر لما يحدث في القدس من باب القداسة الدينية للمكان؟ هل ستزيد هذه القداسة من حقوق المقدسيين في مدينتهم، وإن زالت هذه القداسة هل سيبيت الفلسطينيون بلا حقوق في أرضهم؟ 

ما الجدوى من الحديث عن قداسة المكان، والسكوت عن الحديث عن الحق الإنساني؟

من حق المقدسي أن يدخل دور العبادة التي يريد، وليس من حق المحتل الصهيوني أن يسلبه هذا الحق، فالأمر هنا مرتبط بحق هذا المقدسي الفلسطيني، أكثر بكثير بارتباطه بقداسة المكان، فليس من حق المحتل أن يسلب حق المقدسي في البناء على أرضه أو زراعتها، أو الصلاة على ثراها أو دق أقدامه على ترابها  في رقصة دبكة. 

إن الاحتلال الصهيوني لفلسطين قائم على ذرائع دينية كاذبة وبالمقابل ليس الفلسطيني بحاجة لذريعة دينية مضادة ليحصل على حقوقه على أرضه، وإنما هو بحاجة للحق الإنساني الذي ينعم به كل البشر في أوطانهم، وليس أكثر من ذلك.

الصهاينة ليسوا شعبا مختارا، بل هم محتلون استيطانيون يغتصبون أرض وحقوق شعب آخر، والشعب الفلسطيني هم بشر تم اغتصاب أرضهم وحقوقهم من غير وجه حق على مرأى من العالم، هذا الإصرار على اعطاء احتلال فلسطين أبعادا دينيا، يجعل هذا الاحتلال يتحول لصراع أديان غير قابل للحل.

فلنترك الحديث عن قداسة المكان، ولنفكر أكثر في حق الإنسان




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts

الخميس، 19 يونيو 2014

Résumé du jour 6 du siège de Hébron

(Suit est la traduction de l'article original en AlRaseef Blog. Grand merci à @OlaAlTamimi pour tous les efforts, et merci "A Voice from Palestine" Blog pour la traduction anglaise par @MaathMusleh)

Remarque: toutes les informations et les photos sont confirmées par les tweeps de Hébron Qui suivaient ce qui se passait sur terre depuis six jours. Ils ont confirmé personnellement toutes les nouvelles sur les raids, les cambriolages, et l'interrogatoire de personnes. Merci à (Naser, Ahmed, Moataz, Bisan, Bara'a, Majd, Alaa, Hazem, Maath, Farah, Safwat).


  • Pour le 6ème jour consécutif, des milliers de soldats israéliens continuent operations d'assaut des maisons, chercher, détruire les meubles, et les transformer en  casernes militaires.La détention des citoyens dans leurs maisons pendant des heures. Les femmes et les enfants sont interrogées. Par exemple, les soldats ont occupé un  bâtiment de cinq étages appartenant à la famille Qawasmi. Ils ont empêché les habitants d'utiliser 3 des 5 étages du bâtiment .


Les FOI ont envahi plus de 1500 maisons à Hébron


  • Village de Yatta (au sud d'Hébron) et toutes ses entrées ont été fermés complètement. Parties de la route 60 (et les rues qui y mènent) ont été fermés avec des bermes de sable.
  • Les maisons qui ont été transformés en casernes militaires sont des maisons de: Shafiq Alhammouri, Khalil Alnatsheh, Iyad Jweihan et Assaad Ideis.


Les FOI ont tourné quelques maisons en casernes militaires


  • Sept maisons ont été démolies au sud de # Herbon depuis hier, en plus de certaines structures dans Khirbat Alforn et Zeif. Trois de ces maisons appartiennent aux frères Saïd  et Eid alJanjouri.
  • Malgré la présence des Forces d'Occupation Israéliennes (FOI) dans les rues de la ville d'Hébron et la fermeture de certains quartiers, les citoyens ont réussi à atteindre le rond-point d'Ibn Rushd  pour protester et supporter les prisonniers en grève de faim. Plus de 300 Palestiniens ont été kidnappés par les FOI dans les 6 derniers jours.
Manifestation pour soutenir les prisonniers palestiniens malgré la forte présence militaire à Hébron

  • Les autorités de l'occupation continuent d'interdire aux citoyens d'Hébron de voyager à travers le pont Allenby. Aussi Le point de contrôle nommé "Container" (à l'est de Jérusalem) reste fermé pour les citoyens d'Hébron.
  • Les zones qui ont connu aujourd'hui présence de forces Israeliennes et des affrontements sont: Alhawuz Alawwal, Tafouh, Aqbit Tafouh, Khalit alMagharbeh, Abu Kteleh, AlJildeh, Farsh Alhawa. Plusieurs ordinateurs ont été volés au cours des cambriolages et des recherches. Les FOI ont fait irruption dans plus de 1500 maisons.

Plusieurs affrontements entre les citoyens et les soldats Israeliens dans plusieurs regions de la ville
Dea ordinateurs ont été volés des maisons et des magasins à Hébron

  • Les colons ont distribué des circulaires qui appellent à des marches demain vers Bab Alazwiyeh au centre-ville d'Hébron à 18:00, généralement  les colons n'appellent pas à ce genre de marches. Cela pourrait conduire à une série d'agressions sur les habitants des regions de Bab Alzawiyeh, la vieille ville, la zone Sud, l'école Ibrahimi , Mt. Jawhar, zone de la Mosquée Alsheikh Ali Albaka, Tel Rumeida. A noter que les colons se déplacent toujours sous escorte militaire lourd.