الاثنين، 17 فبراير 2014

مثال على حديث من صحيح البخاري لا يقبله العقل

لم أكن أتصور أني سأحتاج لكتابة الأسطر التالية لمناقشة أو البحث في ما يمكن الفصل فيه بالعقل وحده كما سيتضح في نهاية هذه الأسطر.

للأسف عندما يتعلق الأمر بالبحث والقراءة واعمال العقل، فإننا نكتفي بالاعتماد على موروثنا ورفعه لدرجة المقدس غير القابل للنقد، وإن قال أحد بغير ذلك فننهال عليه بالسخرية أو التشكيك أو التصنيف (علماني، شيعي، ملحد، ليبرالي، عقلاني، قرآني) أوالتسفيه، وأكثر ما يمكن القيام به عند الحاجة هو البحث عن أول مقالة أو صفحة تتحدث في الأمر وتوافق اعتقادنا بقدسية الموروث ونركن لها ونرتاح (وبالعامية: بنفكر حالنا جبنا التايهة واحنا مش عاملين اشي أساسا)  خصوصا إن كان في عنوانها "رد الشبهات" ونقوم بنشر تلك المقالة دون حتى البحث أو التيقن من مضمونها، ولا حتى مناقشته بشكل منطقي.

في الأسطر التالية سأتناول حديث البخاري الذي أوردته في مشاركة سابقة على الفيسبوك عن الغسل كمثال على كيفية انقسام الناس في التعامل مع ما جاء به البخاري في صحيحه، بين مؤمن بالصدق التام وبين عاقل يتحرى المنطق في ما يقرأ،  وسأكتفي بهذا الحديث وحده ولن أتطرق للروايات الأخرى التي وردت في نفس الحادثة لضعفها وغرابتها.


الحديث  :
251- من رواية : عبد الصمد ، عن شعبة ، حدثني أبو بكر بن حفص ، قالَ: سمعت أبا سلمة يقول : دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب .


الرواية على لسان راويها وهو أبو سلمة ابن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف (كما ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري، الرابط: http://islamport.com/w/srh/Web/2747/848.htm# )
وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن، واسمه عبد الله الأصغر، وأمه تماضر بنت الأصيغ الكلبي،  كما ورد في كتاب  أنساب الأشراف للبلاذري، الرابط: (
http://islamport.com/w/nsb/Web/481/1303.htm# )

ويقال أنه مات 94 للهجرة وقيل 104 عن عمر 72 سنة (http://bit.ly/1f6vnTo)  أي أنه ولد بعد 20 للهجرة.

وقد ورد اسمه في الكثير من الأحاديث في صحيح البخاري، ولم يسمع حديثا واحدا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث بما سمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف ومن عائشة ومن أبي هريرة ومن جابر بن عبد الله وهذا يدل على أن القصة حدثت بعد وفاة الرسول، وفيها احتمالان الأول أنه كان  طفلا والثاني أنه كان بالغا عند السؤال. (رابط للأحاديث التي ورد اسمه فيها: http://bit.ly/1moodxK )

أما أخو عائشة الوارد ذكره في القصة، فهو أحد اثنين، إما أخ بالنسب أو أخ بالرضاعة، فإن كان أخا بالنسب فهو أحد اثنين هما عبد الرحمن أو عبد الله وقد ولدا في الجاهلية كما أكد ذلك الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك (الرابط http://islamport.com/w/tkh/Web/2893/914.htm# )
أو أخوها محمد الذي ولد بعد الهجرة (http://bit.ly/1mop0OY) 
أما أن يكون أخوها بالرضاعة فهو على الأغلب بالغ، واحتمال أن يكون طفلا احتماله وارد لكنه ضعيف، وسأبقيه.

وبالتالي فإن كان السائل أخوها نسبا أو أخوها بالرضاعة فالاحتملات الموجودة هي:
1- أخو عائشة بالغ وأبو سلمة طفل
2- أخو عائشة بالغ وأبو سلمة بالغ
3- أخو عائشة طفل وأبو سلمة طفل

أما احتمال أن يكون أخو عائشة طفلا وأبو سلمة بالغا فهو غير وارد مما سبق

سأناقش الاحتمالات الثلاثة بالترتيب، وبما أن الحديث عن الغسل بالصاع، فيجب تعريف الصاع أولا، وهو لغةً وكما ورد في لسان العرب: هو أربع أمداد، كل مدّ رطل وثلث والرطل أربع حفنات بكفي الرجل ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، وهو بمقياس زماننا ثلاث لترات تقريبا.

الاحتمال الأول: أخو عائشة بالغ وأبو سلمة طفل:
دخلت أنا (الطفل) وأخو عائشة (البالغ) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها (البالغ) عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع (3 لترات من الماء) ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب.
أي أن أخو عائشة البالغ (وعمره لا يقل عن 23 سنة ) عاش مسلما سنوات طويلة وهو لا يعرف كيفية الغسل وجاء بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  ليسأل عن كيفية الغسل وأحضر معه طفلا، فقامت عائشة وأفاضت الماء على رأسها وبينها وبينهما حجاب، ليتعلم منها ما لم يتعلمه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الاحتمال الثاني: أخو عائشة بالغ وأبو سلمة بالغ:
دخلت أنا (البالغ) وأخو عائشة (البالغ) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب.

أي أن أخا عائشة البالغ لم يتعلم من أبيه أبي بكر ولا من أي أحد من المسلمين طيلة فترة اسلامه كيفية الغسل، ولا أبو سلمة لم يسأل أباه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وانتظرا بعد وفاة الرسول ليسألا زوجته عائشة عن ذلك، وعاشا دهرا مسلميْن لا يعرفان كيفية الغسل. وهذا ما لا يمكن تصديقه.

الاحتمال الثالث: أخو عائشة طفل وأبو سلمة طفل:
دخلت أنا (الطفل) وأخو عائشة (الطفل) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب

أي أن طفلين لم يبلغا يسألان عن كيفية الغسل  وهما لا يحتاجان لذلك وليس عليهما إلا الاستحمام كما كان تغسلهما أمهاتهما، أما إن كانا قد بلغا حديثا ولا يعرفان كيفية الغسل، فافاضة الماء على الرأس لا تحتاج  لدرس عملي وهو أمر يعرفه عامة المسلمين.

في النهاية وبالمنطق (والذي لو استخدمناه من البداية لما احتجنا للقيام بكل ما سبق من بحث):
لو جاء طفلان وسألا عاقلا عن كيفية الغسل (وهي كما ورد في الحديث افاضة الماء على الرأس) فسيذكر لهما ذلك ويشرحه بالإشارة إن احتاج الأمر، أما إن ألحا السؤال، فلن يقوم بتقديم درس عملي في كيفية افاضة الماء على الرأس (بالعامية: كب كم كيلة مي على راسك واذا سأل: طيب كيف يعني أكب على راسي مي؟ راح يحكيله زي ما امك كانت تحممك ومش راح يتحمم قدامهم مين ما يكونو).

أما إذا جاء طفلان لبالغ وتحدياه إن كان يستطيع الغسل بصاع من الماء (3 لترات) وقبل التحدي، وأحضر صاعا واغتسل أمامهما بالماء (بحجاب أو بدون حجاب) ثم  قال (بالعامية): شفتوا كيف؟ ها.... كفّت المي ولا لأ؟
 فهذا الشخص مشكوك في قدراته العقلية والله يكون بعون أهله عليه.

 شخصيا لا أصدق أن عائشة -رضي الله عنها- قامت بذلك، فهذه القصة مختلقة وقد تعمد واضعها أن ينهيها بكلمة حجاب عملا بالنص القرآني " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ "، رغم أن المتاع كما عرفه الأزهري: "فأَما المَتاعُ في الأَصل فكل شيء يُنْتَفَعُ به ويُتَبَلَّغُ به ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عليه في الدنيا"، وليس السؤال عن كيفية الغسل

وفي النهاية #العقل_زينة




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts


الأحد، 9 فبراير 2014

قصة غريبة استنبط منها رجال الدين حكما فقهيا


ما سأذكره في الأسطر التالية من أمهات الكتب، وسأضع الروابط لمن يريد التأكد، فأرجو عدم التسرع في الحكم.
الهدف: بعض الأحكام بنيت على قصص غريبة لا يقبلها العقل، لكن قلة قراءاتنا وثقتنا العمياء بالسلف، جعلتنا نأخذ عنهم ما لا يمكن قبوله.

بالأمس بينما كنت أبحث عن الروايات اللمختلفة لإحدى القصص التي نقلها الرواة من زمن البعثة، لأقارن الروايات المذكورة فيها تفاجأت بقصة غريبة، الحادثة موجودة في كل كتب الحديث تقريبا، وحققها الكثير من العلماء واجتهدوا في تفسيرها فجاؤوا بالعجب العجاب، سأروي الحادثة وما قيل فيها ولمن أراد التحقق، الراوبط في أسفل المشاركة.

مختصر القصة أن ابنة رسول الله ماتت وأغلب الكتب قالت أنها رقية زوجة عثمان والبعض قال أنها أم كلثوم التي تزوجها عثمان بعد رقية وآخرون قالوا أنها زينب. وعند القبر كانت عينا الرسول -ص- تدمعان، ثم سأل من لم يقارف أهله الليلة (أي لم يجامع) فسكت عثمان زوج الميتة وقال أبو طلحة من بين الحاضرين أنا، فقال له الرسول -ص- انزل اقبرها، وهو أجنبي عنها ولم يأمر عثمان بذلك، أي أن الرسول ص أبو الميتة وزوجها كان لهما عذر وطلب الرسول إن كان هناك أحد غير جنب، فكان الرجل الوحيد الذي لم يقارف أهله تلك الليلة أو ليس على جنابة هو أبو طلحة فنزل ليدفن الميتة، ولا نعرف من من الحاضرين صلى عليها قبل أن تدفن.

طبعا قام العلماء بمحاولات لتفسير القصة، فقالوا أن الرسول -ص- كان له عذر أما عثمان فبعضهم قال أن عذره إما أنه جامع زوجته المريضة وهو لا يعلم أنها ستموت، أو أنه جامع إحدى جواريه، فتعذر عليه النزول في قبر زوجته، وطبعا استنبط العلماء من القصة حكما بجواز نزول رجل لم يجامع تلك الليلة لدفن امرأة أجنبية عنه، كما يقول الشوكاني وابن العثيمين في المثالين التاليين:

قال الشوكاني: " والحديث " يدل على أنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ في المواراة على الأقارب الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج...". " نيل الأوطار " (4/106) (http://islamport.com/w/fqh/Web/2795/3076.htm ).

قال الشيخ ابن عثيمين: " االمرأة يضعها في قبرها أي رجل من الرجال، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها؛ لكن الأفضل من محارمها، إلا إذا علمنا أن أحداً من الناس لم يجامع تلك الليلة كرجل نعلم أنه ليس له زوجة، أو نعلم أنه قد تجاوز سن الشهوة، فقد قال العلماء رحمهم الله: إن من بَعُدَ عهده بالجماع أولى ممن قَرُب ". "لقاء الباب المفتوح " لقاء رقم (133)  (http://islamport.com/w/ftw/Web/2447/3797.htm).

لن أعلق على القصة إلا بقول ‫#‏العقل_زينة‬ ، وأصحاب العقول سيفهمون قصدي وسيدركون كم تلاعب رجال الدين بهذا الدين.

بعض الروابط:
الحديث 6955 من المستدرك على الصحيحين للحاكم:http://islamport.com/d/1/mtn/1/21/441.html#
من شرح زاد المستنقع: http://islamport.com/w/hnb/Web/873/1351.htm#
البداية والنهاية لابن كثير: http://islamport.com/w/tkh/Web/927/1731.htm
مسند أحمد الحديث 14206
http://islamport.com/d/1/mtn/1/88/3310.html#

وهذا الحكم من أحكام الجنائز بناء على القصة المذكورة:http://islamport.com/w/alb/Web/854/158.htm

وهذا بحث في الموضوع ذكر أغلب المراجع والأحكام:http://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=31825




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi

الأحد، 19 يناير 2014

عن تاريخنا ومراجعه، والانتقائية في تناوله... على من يقع الخطأ؟ مثال قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة

القصة التالية وردت في أمهات الكتب والتي اعتمد عليها واضعو مناهجنا التربوية وشيوخ منابرنا، لكنهم اسقطوها من ما نقلوه لنا، فقد وردت مثلا في البداية والنهاية لابن كثير وفي تاريخ الرسل والملوك للطبري، وهما مصدران مهمان من مصادر تاريخنا، وليس الهدف من ذكر القصة التعرض للأشخاص الذين سترد أسماؤهم فيها، وإنما لانتقاد الانتقائية التي تعامل بها شيوخنا وواضعو المناهج في بلداننا في نقل التاريخ لنا، وللتذكير أيضا أن هذا التاريخ ليس إلا تاريخا بشريا أبطاله بشر وناقلوه بشر، ويسري عليه ما يسري على البشر من مدح وذم وصواب وخطأ.
القصة عن ما فعله خالد بن الوليد في حرب الردة مع مالك بن نويرة، ففي رواية ابن كثير وباختصار، أن خالدا اعتقد بردة مالك فقتله ونزا بزوجته ليلتها، وعندما عاد إلى المدينة غضب عمر وقال: أرياء ! قتلت امرأ مسلما ، ثم نزوت على امرأته، ثم يخبر ابن كثير كيف عَذره أبو بكر بمعنى اجتهد فأخطأ، أما رواية الطبري فتقول أن خالدا قطع رأس الرجل وجعل منها حجرا يسند به قدر العشاء وشعره كان نار لها، وهي رواية مقرفة وعندما عاد قال عمر لأبي بكر: اعزله فإن في سيفه رهقا فرد أبو بكر: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار.
طبعا الروايتان مقرفتان، فالأولى تقول أن خالد شك في ردة الرجل فقتله ونزا بزوجته في نفس الليلة وابو بكر رفض معاقبته، وفي الثانية قطع خالد رأس الرجل وطهى عليها عشاءه، واعتبر ابو بكر ذلك اجتهادا لا يعاقب عليه، لن أعلق على القصتين وإنما سأطرح أسئلة للتفكر:
1- هل أخطأ واضعو المناهج وشيوخ المنابر في انتقاء القصص من الكتب، فتخيروا الملاحم البطولية وتركوا ما لا يعجبهم، متجاهلين أنهم ينقلون أحداثا قام بها بشر ليتعرف عليها بشر آخرون.
2- هل أخطأ ابن كثير والطبري وغيرهما في نقل هذه الروايات سواء كان ذلك عن حسن نية، أو عمدا ﻷغراض أخرى؟
3- هل نخطئ نحن باعتبار تاريخ المناهج المدارسية ودروس الوعظ أنها تاريخنا الحقيقي، أم علينا التحقيق في هذا التاريخ بشكل علمي وموضوعي والتعامل معه على أنه تاريخ بشري حتى ننصف أبطاله وننصف ناقليه وننصف أنفسنا وأبناءنا.

تاريخنا بحاجة للتدقيق والكثير من النقد والتنقيح، ونحتاج لاعطاء عقولنا مساحة أكبر.
‫#‏العقل_زينة‬ ، ‫#‏تاريخ‬ 
لمن يرغب بالتأكد، رابطا الروايتين في الكتابين المذكورين:
http://islamport.com/w/tkh/Web/927/2417.htm 
http://islamport.com/d/3/tkh/1/75/1807.html





للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts



الخميس، 28 نوفمبر 2013

ملاحظات حول كتاب "أحسن القصص" لابن قرناس

كتاب أحسن القصص للباحث ابن قرناس هو نتاج مجهود فكري رائع، وسيكون لبنة قوية لأعمال كثيرة سيقوم بها أصحاب العقول لإكتشاف المزيد من الحقائق الموجودة في طيّات القرآن العظيم.

الكتاب قسمان، القسم الأول يضع فيه الكاتب مجموعة من التصورات والنتائج التي توصّل إليها من خلال تدبّر آيات القرآن، فكان مقنعا في بعضها وغير مقنع في البعض الآخر، ولقد دونتُ بعض الملاحظات  والانتقادات لهذه النتائج في الجزء الأخير من هذه التدوينة.

أما القسم الثاني وهو برأيي أهم ما قام به الباحث، وهو أمر فكرت  فيه شخصيا أكثر من مرة وفي ضرورة تنفيذه لكني وبمجرد تخيّل صعوبة الأمر كان تتلاشى الفكرة، وها هو ابن قرناس يقوم بمجهود عظيم ورائع يتخطى به صعوبة الأمر من أجل إعادة ترتيب سور القرآن حسب نزولها، ثم اعتماد هذا الترتيب لإعادة صياغة تاريخ الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم، وأعتقد أنه وفق إلى حد ما في ذلك.

ودون الانتقاص من هذا العمل الرائع أسجل بعض الملاحظات والانتقادات لما توصلّ إليه الكاتب وأوجز بعضها فيما يلي:

1- فرضية أن القرآن نزل على شكل سور هي فكرة منطقية ويقبلها العقل ولطالما اعتقدت أن القرآن كان ينزل على شكل بيانات رسيمة تماما كما تفعل وزارات الشؤون الخارجية أو مكاتب الرؤساء والملوك في أيامنا عند إصدار بينات رسمية تجاه أحداث معينة، لكن افتراض أن لهذه القاعدة استثناء في سورة المزمّل هو ضرب للفرضية بأكملها.

2- إن كانت بنات النبي صغيرات لما نزلت سورة الأحزاب في المدينة كما يذكر الكاتب في الصفحة 160، فلماذا أُمِر الرسول أن يقول لهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن كما ورد في الآية: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) الأحزاب"؟ وهل على صغيرات دون الخامسة أن يلتزمن بهذا الأمر؟ وهل سيحاسبن إن خالفنه؟

3- يقول الله تعالى: "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)"( الأنبياء)، وكما ذكر القرآن: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)" (يس)، والأمر هنا كان للنار فلماذا يقول الكاتب أن إبراهيم لم يلق في النار؟

4- اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه (لسان العرب) ، ولست أدري لماذا افترض الكاتب أن اليمّ هو الوادي، وقد ذكر اليمّ في القرآن في عدة مواضع، وهو اليم الذي غرق فيه فرعون، وهو اليم الذي قذفت فيه أم موسى التابوت الذي قذفت فيعه ابنها موسى، وهو اليمّ الذي نُسف فيه العجل الذي صنعه السامري.

5- "مُشرِقين" التي اعتمد عليها الكاتب كثيرا وبنى عليها فرضايته حول الأراضي التي حدثت فيها قصص القرآن هي بمعنى مصبحين أي خرجوا عند شروق الشمس، وليس مُشرّقين بمعنى متجهين نحو الشرق، وهذا ينسف كل ما يعتقده بخصوص منطقة رنيه التي يعتقد أنها مصر.

6- مصر كانت مملكة في عهد يوسف ومن رأى في منامه سبع بقرات حسب سورة يوسف هو الملك:"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) (يوسف) "، أوافق الكاتب الرأي حول إمكانية أن تكون هذه المملكة صغيرة لكنها ليست بالصغر الذي ذهب إليه الكاتب وأنها ليست سوى قرية مكونة من مدائن.

7- ذهب الكاتب إلى نفس ما ذهب إليه كثير من المفسرين في أن شيخ مدين ليس صاحب الماء، في حين أن الآية واضحة وتقول "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)(القصص)"، فالامرأتان تذودان أي تدفعان الناس عن الماء ولما سألهما موسى عن خطبهما في دفع الناس عن الماء، ردتا بأنهما لن تسقيا الناس الماء حتى يبتعد الرعاة الذين يريدون أخذ الماء بدون مقابل وهن وحيدات وأبوهن شيخ كبير،  فسقى لهما واستخدم قوته في تنظيم السقاية وكان أمينا في دفع المال لهما. (للمزيد أرجو العودة لتدوينة كتبتها عن هذه القصة http://el3a2elzineh.blogspot.com/2013/04/blog-post_3655.html )

8- الطور ذكر في القرآن عدة مرات، من بينها طور سنين ومرة بجانب وادي طوى، ومرات عديدة في قصة موسى وليست بالضرورة تعود لنفس الطور كما يعتقد الكاتب.

9- لقد كان موسى ومن معه قرب اليمّ لما نسف العجل وليس في مكان بعيد عنه في وادي طوى كما قال في (الصفحة253) والقرآن واضح في ذلك: "قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)" (طه)

10- حول الباب الذي دخله بنو إسرائيل وقالوا حطة، يقول الله تعالى في القرآن: "وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ(161) (الأعراف)"ويقول أيضا: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) (البقرة)" فهل ذكر التاريخ أنه كان لمكة باب؟

11- لم يذكر القرآن أبدا أن مريم كانت في مصر، فعلى ماذا اعتمد الكاتب في هذا الاستنتاج؟

12- الاستنتاج الذي وصل إليه الكاتب في أن عيسى كان بعد موسى مباشرة هواستنتاج منطقي ويمكن إثباته من القرآن بل ويمكن إثبات أكثرمن ذلك، وكان على الكاتب أخذه بعين الاعتبار:
- مريم ابنة امرأة عمران وأخت هارون وخالها زكريا
- هارون ابن أم موسى وقد أرسله الله معه بعد انقضاء المدة التي اتفق عليها مع شيخ مدين
- حسب ترتيب من أوحي لهم في القرآن فقد أوحي إلى عيسى قبل هارون: "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) (النساء)" وهذا يعني أن المرة الأولى التي أوحي لعيسى فيها وهو صبي كانت قبل أن يوحي إلى هارون ويبعث نبيا.
- وانفرد عيسى بصفة في القرآن وهي أن التوراة بين يديه: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) (الصف)" ومبشرا بنبي بعده إسمه أحمد.


13- يقول الكاتب أن الرسول الذي  بشر به عيسى واسمه أحمد ليس الرسول محمد، فهل بكة ليست مكة أيضا؟

14- الكاتب يكرر أن بني إسرائيل قد غادروا الجزيرة، فعلى ماذا اعتمد في هذا الاعتقاد؟ فهل هناك مثلا ما يثبت تاريخيا أن بني قينقاع قد خرجوا من الجزيرة العربية، أم أنهم لا زالوا فيها؟

15-  فيما يخص موقع مصر فقد افترض الكاتب أنها تقع جنوب شرق مكة في محافظة رنيه حاليا في حين أنه عندما ذكر الأحقاف في الصفحة 308 قال أنها تقع شرق سبأ وشمال حضرموت، وبالعودة للقرآن ففي سورة غافر "وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) " وكأنما يتحدث عن أماكن متجاورة.

16- يقول الكاتب في الصفحة 494 أن الرسول لم يصلّ إلا لقبلة واحدة، بينما كان أهل يثرب  يصلون لقبلة أخرى، في حين أن النص القرآني يشير إلى غير ذلك في سورة البقرة حيث يقول الله سبحانه وتعالى: "سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) "، أي أن في سورة البقرة أمر باتخاذ المسجد الحرام قبلة، وأن التغيير من القبلة التي كان عليها إلى القبلة الجديدة هو امتحان لمعرفة من يتبع الرسول ممن ينقلب ولا نعلم ما كانت القبلة قبلهُ، لكن في الآية 145: " وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ" وفي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن قبلة النبي الجديدة إلى المسجد الحرام تختلف عن قبلة الذين أوتوا الكتاب، وأنهم هم أيضا مختلفون فلا يتبعون قبلة بعض، وهذا تأكيد على وجود أكثر من قبلة غير المسجد الحرام.

17- يفترض الكاتب طرد إسماعيل لأخيه إسحق من مكة، في حين أن القرآن لا يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد بل على العكس من ذلك، يذكر القرآن أن إبراهيم وصى بنيه بأن لا يموتوا إلا مسلمين "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)" وكذلك وصى يعقوب بنيه بأن يعبدوا إله إبراهيم وإسماعيل: "أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)" ولا ذكر لأية ضغائن هنا وربما تكون مغادرة إسحق أو يعقوب مكة إلى البادية المجاورة لمصر هو إرسال لأهل تلك المنطقة للدعوة لدين الله وليس لعداوة نشبت بين أبناء إبراهيم.





للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts


السبت، 23 نوفمبر 2013

عن عورة الأَمَة في الصلاة! من أعطى رجال الدين هذا الحق؟


قبل مدّة شارك أحد الأصدقاء صورة من مطلع القرن الماضي لجواري أحد الملوك العرب، وقد ظهرن فيها عاريات الصدر، والسبب في ذلك أن عورة الأمة حسب المذاهب الأربعة هي نفس عورة الرجل أي ما بين السرة والركبة.
فتبارد لذهني حينها السؤال التالي: ما هي عورة الأمة في الصلاة؟
وكانت نتيجة البحث: أن عورة الأمة في الصلاة حسب المذاهب الأربعة (مع اختلافات بسيطة في التفاصيل) هي نفس عورة الرجل أي بين السرة والركبة.
السؤال الذي يتبادر مباشرة للعقل: كيف سمح رجال الدين لأنفسهم (وبدون وجود نص قرآني) تحديد المظهر الذي يجب أن تبدو عليه المرأة في صلاتها لله سبحانه وتعالى، فإن كانت حرة سترت جسدها وإن كانت أمة كشفته، أي أن استعباد الإنسان للإنسان هو الذي يحدد مظهره الذي يليق به أمام الله؟
‫ 

#‏العقل_زينة‬
لمن يرغب في التأكد، الروابط أدناه لمراجع من أمهات الكتب:
- الفقه على المذاهب الأربعة – الجزيري: 
http://islamport.com/w/fqh/Web/2793/195.htm
- نيل الأوطار - الشوكاني 
http://islamport.com/w/fqh/Web/2795/1183.htm
- كتاب الحاوى الكبير ـ الماوردى 
http://islamport.com/d/2/shf/1/9/326.html
- الشرح الممتع على زاد المستقنع - محمد بن صالح العثيمين
http://islamport.com/w/hnb/Web/883/452.htm
- شرح زاد المستقنع 
http://islamport.com/w/hnb/Web/1741/658.htm
- روح المعاني – الألوسي 
http://islamport.com/w/tfs/Web/2393/4260.htm






للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

من هو الوالي الذي عيّنه الرسول صلى الله عليه وسلّم على مكة بعد الفتح؟

قبل أيام أثار أحد الأصدقاء على الفيسبوك نقطة للنقاش حول حق الولاية على المسجد الحرام، وهل يجب أن يخضع لنظام سياسي، هذا الأمر دفعني للبحث في موضوع غاية في الأهمية، موضوع لم يذكر لنا عنه شيء، ولم نسمع رجال الدين يتناولونه من قريب أو بعيد، وهذا الموضوع هو:

من هو الشخص الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على مكة بعد الفتح، وما هي الشروط التي استوفاها أو ميزاته التي تم بناء عليها هذا التعيين؟

للإجابة على هذا السؤال تصفحت العشرات من أمهات الكتب التي تناولت الموضوع وخلاصة ما وجدت أنّ شخصا اسمه عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي وهو ابن جويرية بنت أبي جهل، أسلم بعد الفتح وكان عمره عشرون عاما، ولاّه رسول الله على مكة بعد الفتح وخلف معه معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري يعلّمان الناس السنن والتفقه في الدين، أي مستشارين دينيين كما جرت العادة عند الحكام العرب من عهد العباسيين إلی أيامنا!

يصعب على العقل تصديق هذا الكلام، حتى وإن ذكرته  أمهات الكتب، فإجماع هذه الكتب علی أن الرسول عاد إلی المدينة بعد الفتح وأنه لم يولّ أحدا من أصحابه أو من كبار رجالات قريش الذي دخلوا في الإسلام وإنّما ولّی شابا صغيرا من بني أمية لم يمر علی اسلامه الا بضعة أيام ولا تكاد تذكره هذه الكتب في أي واقعة أخری لأمرٌ مثير للدهشة والاستغراب،  ويبدو جلّيا أن الكتب نقلت عن بعضها البعض ونقلت لنا تاريخا فيه الكثير من الأكاذيب.

السؤال هو: لماذا تمّ تلفيق مثل هذه القصة؟ وكم هو عدد القصة الملفقة في هذه الكتب التي كتبت قرونا بعد تاريخ حدوث تلك القصص؟

واللبيب بالإشارة يفهم

#العقل_زينة



للتأكد، إليكم بعض ما وجدت (مع ذكراسم الكتاب والرابط):

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو محمد. أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح حين خروجه إلى حنين" (الإستيعاب في معرفة الأصحاب المؤلف : ابن عبد البر http://bit.ly/1aJpbsV )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص، أسلم يوم فتح مكة فحسن إسلامه واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فقال له: يا رسول الله أصحبك وأكون معك، فقال له: " أو ما ترضى بأن استعملتك على أهل الله "" ( أنساب الأشراف للبلاذري http://bit.ly/1aJpioi)

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وأمه أروى بنت عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فولد عتاب بن أسيد عبد الرحمن وعتابا ، وأمهما جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة ، وأسلم عتاب بن أسيد يوم فتح مكة ، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين يوم السبت لست ليال خلون من شوال سنة ثمان ، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ، وخلف معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس السنن والتفقه في الدين ، وقال لعتاب : « أتدري على ما استعملتك ؟ » . قال : الله ورسوله أعلم . قال : « استعملتك على أهل الله »" (الجزء المتمم لطبقات ابن سعد http://bit.ly/1aJpsMy )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبا محمد. أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح في حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحج تلك السنة وهي سنة ثمان، ولم يزل أميرا على مكة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره أبو بكر عليها، فلم يزل عليها إلى أن مات" ( تخريج الدلالات السمعية له (ص) من الحرف والصنائع والعمالات للخزاعي http://bit.ly/1aJpCDp )

- "وكان عتاب وقت تأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم له في العشرين من عمره" (دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي http://bit.ly/1aJpGmO )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية : إستعمله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على أهل مكة (قال له : ) إنطلق فقد إستعملتك على أهل الله يعني مكة فكان شديداً على (المنافقين) ليّناً للمؤمنين" ( الكشف والبيان / للثعلبى http://bit.ly/1aJpLqv )

- " فلما كان عام فتح مكة سنة ثمان استعمل النبي )ص( عتاب بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس على مكة ومضى إلى حنين فغزا هوازن" ( أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي http://bit.ly/1aJpTGz )

- "منهم من أمره النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله نائبا له كما استعمل عتاب بن أسيد أميرا على مكة نائبا عنه وكان من خيار المسلمين كان يقول : يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحدا منكم قد تخلف عن الصلاة إلا ضربت عنقه" (مجموع فتاوى ابن تيمية http://bit.ly/1aJpZ0I )

- أما ابن سعد في الطبقات فيذكر شخصا آخر اسمه "هبيرة بن شبل" ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم ولى بعده عتاب قبل الحج: " لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف في عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي فلما رجع من الطائف وأراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعلى الحج سنة ثمان" (الطبقات الكبرى لابن سعد http://bit.ly/1aJqdVS )

استنادا إلى هذا الحديث: " أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : " لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ فِي عَامِ الْفَتْحِ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَكَّةَ هُبَيْرَةَ بْنَ شِبْلِ بْنِ الْعَجْلانِ الثَّقَفِيَّ ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ وَعَلَى الْحَجِّ سَنَةَ ثَمَانٍ " ."  المصدر: http://bit.ly/1aJqckO




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

تدبّر القصص في القرآن : التدوينة 1: عبور موسى عليه السلام ومن معه البحر



بسم الله الرحمن الرحيم



"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" 82- النساء

"إنَّ هَذا الْقُرآنَ يَقُصُّ عَلى بَني إسْرِائيلَ أَكْثَرَ الّذي هُم فيهِ يَختلِفونَ" 76 - النمل

في هذه المجموعة من التدوينات سأقوم بتدبّر بعض القصص من القرآن ومن القرآن وحده، وهذا النوع من
 التدوينات موجّه لمن يؤمنون بالقرآن كتابا سماويا، لا اختلاف ولا تعارض فيه، وأنّه لا يحتاج لغيره من الكتب لشرح و توضيح قَصصه.

كما سأسعى إن شاء الله في وقت لاحق إلى كتابة مجموعة أخرى من التدوينات في نفس الموضوع لكن بطريقة موجهة لجمهور أكبر.

يدفعني لهذا النوع من التدوينات عدة أسباب، أهمها:


  • أن كثيرا من القصص التي نقلها لنا الأوّلون تلتقي في مضمونها مع روايات قادمة من مصادر أخرى مثل ما اصطلح عليه "الإسرائيليات" وتتعارض مع ما جاء في القرآن ورغم ذلك يتعامل معها كثيرون على أنها مقدسات لا لُبس فيها


  • أن مسرح أحداث القصص في القرآن لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى فلسطين، بل يشير إلى مسرح آخر، وسأسعى من خلال هذه السلسلة من التدوينات إلى اثبات ذلك وسأحاول كشف المسرح الحقيقي، إن وفقني الله إلى ذلك.


  • إثبات أن أرض فلسطين ليست محل أي صراع ديني، وأن ملكيتها تعود لأهلها الأصليين ولا يحق لأيّ كان المطالبة بحق مزعوم فيها.


  • رفض ابقاء الصراع القائم على أرض فلسطين بطبيعته الحالية غير القابلة للحل وايجاد مساحة فكرية جديدة لتكون أرضا خصبة لحل دائم يعيد الحق لأصحاب الأرض الأصليين كاملا بلا انتقاص.

أعلم أن فئتين من الناس لن تروق لهم تدويناتي، الأولى لا تعترف بالقرآن كتابا سماويا، وهذه التدوينات ليست موجهة لها، والثانية تؤمن أن القرآن كتاب الله لكنها تعتقد أنه يحتاج لغيره لتوضيح معانيه، وهذا برأيي ما لا يمكن قبوله، فقد قال الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة هود "الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"، وفي الأية 62 من سورة آل عمران: "إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".

وعلى سبيل المثال لا الحصر لا يمكن القبول باقحام البعض لحيدث مرفوع وضعيف عن منح رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيت لحم في فلسطين لتميم الداري اللخمي (وهو من قبيلة لخم اليمنية، وقد كان نصرانيا ثم أسلم) للاستدلال أو اثبات أي شيء يتعلق بأي مرور أو حق لبني اسرائيل (ثم اليهود من بعدهم) بفلسطين لتناقض الرواية وغرابة محتواها: "قال عكرمة لما أسلم تميم قال: يا رسول الله, إن الله مظهرك على الأرض كلها, فهب لي قريتي من بيت لحم, قال: هي لك وكتب له بها, قال: فجاء تميم بالكتاب إلى عمر, فقال: أنا شاهد ذلك فأمضاه"!( المصدر: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال : http://bit.ly/12KuoAX )

وأنصح الفئة الثانية قبل رفض هذا النوع من التدوينات، قراءة محتواها، واعادة النظر في قدرة القرآن الإعجازية والبلاغية في ايصال المعنى كاملا وبمنتهى الدقة دون الحاجة لأي مساعدة.

كنت قد كتبت بعض التدوينات بآلية بحث محددة، وسأعتمدها نفسها في القادم من التدوينات، وهي تقوم على:


  • تحديد القصة المراد البحث عنها وتدبّرها.


  • ايجاد كل الآيات القرآنية التي تتحدث عن القصة باستخدام محركات البحث في القرآن وبتحديد الكلمات المفاتيح اللازمة لذلك، ففي هذه التدوينة مثلا الكلمات التالية هي من مفاتيح البحث: موسى، بني إسرائيل، فرعون، مصر، البحر، اليمّ ...


  • تجميع كل الآيات، وقراءتها بتمعّن، وترتيبها حسب أحداث القصة، للحصول على أكبر كم من التفاصيل وتمكين ربطها.


  • استخدام معاجم اللغة العربية ، وهي متاحة الكترونيا، لشرح معاني الكلمات التي يصعب فهمها ويمكن الاستفادة من هذا الموقع في ذلك: http://www.baheth.info.


  • التعامل مع أسماء الأعلام والأماكن والقصص بتجرّد تام ودون السماح لأي معلومة سابقة أو قصة أن تفسد هذا التدبّر، والتعامل مع النص القرآني على أنه المرجع الوحيد للقصة، وسيتبيّن سبب هذا النهج لاحقا.


  • تدبّر القصة القرآنية ومحاولة فكّ رموزها واستنباط ما تحمله الكلمات بين طيّاتها من معان بتمعّن شديد ورسم الاطار العام لها واستنتاج كل ما يتعلق بظروفها الزمانية والمكانية والبيئية والاجتماعية وغيرها من المجالات.

سأحاول في هذه السلسلة من التدوينات اكتشاف الأماكن أو وضع احتمالات للأماكن التي يمكن أن توافق الوصف والأحداث الواردة في القصص، وهذا اجتهاد قد أصيب فيه وقد أخطئ، لكني سأتقصى النهج العلمي وسأتزوّد بالدليل والحجّة فيما سأورده وأسأل الله التوفيق والتمكين في ذلك.

التدوينة الأولى سأخصصها لقصة سيدنا موسى وبني إسرائيل عندما جاوز الله بهم البحر وأغرق فرعون وجنوده في اليمّ وسأكتفي بالشقّ الذي يبدأ من لحظة الخروج ليلا إلى لحظة الوصول إلى الجهة الأخرى من البحر.

سيتساءل البعض عن جدوى هذا البحث في حين أنه من الثابت لدى أغلب الناس أن موسى عليه السلام كان يعيش في مصر (جمهورية مصر حاليا) ولحقه فرعون ملك مصر حينها، وضرب موسى عليه السلام عصاه عند البحر (ويعتقد أغلب الناس أنه البحر الأحمر) وعبر ومن معه إلى سيناء وغرق فرعون وجنوده هناك، والإجابة كما ذكرت فيما سبق أنه يجب التعامل مع النص بتجرّد من جهة ومن جهة أخرى فإن التمعّن في تاريخ التسمية يؤكد لنا أن بلاد القبط حصلت على اسم مصر بعد فتح عمرو بن العاص لها وليس قبله، فكان أهلها أقباطا ولم يكونوا مصريين. فقد روت لنا كتب الأثر عن النجار القبطي الذي أصلح الكعبة قبل الإسلام ولم تصفه بالمصري (المصدر تاريخ الطبري : http://bit.ly/12KthkR) ، والرسول صلى الله عليه وسلم خاطب المقوقس بعظيم القبط ولم يصفه بعظيم مصر (المصدر: الرحيق المختوم : http://bit.ly/12KvgFQ) ، وأم المؤمنين مارية كانت قبطية ولم تكن مصرية، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها هذه الصفحة من كتاب الأنساب للسمعاني التي تذكر كثير من الأقباط: http://bit.ly/12Kx8OX ).
فلو كانت مصر المقصودة في قصة سيدنا يوسف هي بلاد القبط كما كان يعرفها العرب قبل الفتح لقال الله في كتابه "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ" القبط وليس مصر أو قال في قصة سيدنا موسى "اهْبِطُوا" أرض القبط وليس مصرا. 

أما بالنسبة لكلمة فرعون فإننا "لا نجد دليلا واحدا في خرطوش واحد من الخراطيش الملكية التي تحمل أسماء الملوك يشير إلى ذلك اللقب " بر - عا " ( المصدر ويكيبيديا: http://bit.ly/127Yhrv ) أي فرعون. لكن لأن القرآن والعهد القديم ذكرا أن فرعون كان ملكا على مصر التي أُسقط اسمها على بلاد القبط فأصبح الفرعون اسما لكل ملوك بلاد القبط (مصر الحالية)، في حين أنه لا دليل في كل الآثار على ذلك.

ورغم عدم وجود هذ الكلمة في كل الآثار إلا أن الحضارة القبطية العظيمة صار اسمها الحضارة الفرعونية.

وسأكون سعيدا بمن سيثري هذه التدوينة بمصدر في الكتب والآثار يشير إلى استخدام الكلمة الثلاثية "م ص ر" أو "MISR" وليس القبط "Egypt" قبل فتح عمرو بن العاص واقامته فسطاط مصر، أو دليل واحد على وجود كلمة فرعون في الآثار القبطية (المصرية حاليا).


العبور هو أحد أهم الأحداث في التاريخ التي لها عظيم الأثر في حياة الشعوب من الماضي إلى الحاضر وسيمتد هذا الأثر إلى أجل غير معلوم من المستقبل إلى حين ظهور الحقيقة كاملة عن كيفية وموضع حدوثه.

المقصود بالعبور هو القصة الشهيرة عن خروج النبي موسى عليه السلام ومعه أخوه هارون عليه السلام وبني إسرائيل هروبا من فرعون وظلمه، فلحق بهم فرعون وجنوده، وكان موسى ومن معه عند البحر فأمره الله بضرب البحر بعصاه فانشق وجاوز هو ومن معه البحر وعندما لحقهم فرعون وجنودهم أغرقهم الله جميعا في اليمّ.

سأتناول القصة تماما كما جاءت في القرآن من عند الأمر"وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي"،

- أولا أوحى الله إلى سيدنا موسى أن "أسرِ بعبادي" والآيات هي:
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ الشعراء (52) - 
فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) - الدخان

والسُّرَى، كالهُدَى: سَيْرُ عامَّةِ اللَّيْلِ (القاموس المحيط)
والسُّرَى: سَيرُ الليلِ عامَّتهِ، وقيل: السُّرَى سيرُ الليلِ كلِّه (لسان العرب)

أي أن سيدنا موسى سار بمن معه ليلا، فساروا الليل كلّه أو عامته وهو يعلم أنهم متّبعون من فرعون وجنوده. وطول الليلة يختلف حسب موقعها من فصول السنة فتكون الأقصر عند الانقلاب الصيفي بمدة أكثر من تسع ساعات، وتكون الأطول عند الانقلاب الشتوي حيث تكون أقل من أربع عشرة ساعة، وفي المتوسط تكون إحدى عشرة ساعة. أي أن سيدنا موسى ومن معه ساروا عامة ليلة يتراوح طولها بين 9 و13 ساعة.

في هذه الأثناء:

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) - الشعراء

والحشر هو الجمع (لسان العرب)، 

إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) إِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) -الشعراء

والشرذمة القطعة من الشيء(لسان العرب)وهو دلالةعلى قلة عدد موسى وأصحابه، والغيظ كَرْبٍ يلحقُ الإنسانَ مِن غيره فيغيظه غيظا (لسان العرب) والحاذرون هم المستعدون (لسان العرب)
أي أن فرعون أرسل يجمع جنوده من المدائن، وقالوا أن موسى ومن معه شرذمة قليون، وهم يريدون أن يغيظوننا، وإننا لجميع مستعدون.

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60)

أي مصبحين عند شروق الشمس (لسان العرب)، أي أنه بعد انقضاء الليلة، كان فرعون قد جمع جنوده واستعدوا للحاق بموسى ومن معه الذين ساروا طول الليل.

فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)

تمكن فرعون وجنوده من اللحاق بموسى ومن معه بسبب تفاوت سرعة الجمعين، فلما تراءى الجمعان، أي رأت كل جماعة الأخرى، والترائي هنا قد يتفاوت مداه حسب وضوح الرؤية، وحسب ميلان الأرض، وبما أن الترائي كان متبادلا وقريبا من البحر، فهذا يجعل الأرض أكثر استواء، ويجعل مدى الرؤية لتمييز الجسم البشري هو كيلومتر واحد تقريبا.

فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) - الشعراء

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخشى (77) - طه

بعد ترائي الجمعين، أدرك أصحاب موسى أنهم مدركون، فسرعة فرعون وجيشه أعلى من سرعتهم، فطمأنهم موسى عليه السلام وقال إن معي ربّي وسوف يهدين، فأُوحي إليه أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق كل فرق كالطود (الجبل العظيم - لسان العرب) العظيم ليفتح طريقا يبِسا، ليعبر منه موسى ومن معه للضفة الأخرى.
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) - الدخان

ورهوا أي ساكنا علي هيّنتك (لسان العرب)، أي أن الله أمر موسى أن يسير ومن معه الهوينة وأن لا يخشوا لحاق فرعون بهم، وهذا سيساعدنا في آخر التدوينة في عملية تقدير المسافة التي قطعوها دون أن يلحق فرعون وجنوده حتى بآخر الجمع، ويبيّن القرآن ذلك إذ يقول الله تعالى: 

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثَمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ (66) - الشعراء
وأزلف الشيء قرّبه (لسان العرب) أي أنه تمّ تقريب الآخرين في الجمع حتى لا يدركهم فرعون وجنوده وهذا دليل على قصر المسافة التي قطعوها، ثم أنجاهم الله وأغرق فرعون ومن معه.

وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) - البقرة

أي أن أصحاب موسى وقفوا ينظرون لآل فرعون وهم يغرقون.

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)- يونس

وعندما أدرك فرعون الغرق قال أنه آمن بالله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنه من المسلمين (أي أن بني إسرائيل كانوا مسلمين)

آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) - يونس

فنجّى الله فرعون ببدنه وتركه لمن خلفه آية، وربما قد تكون هذه الآية لمن تبعوه فورا، أو أنها لم تكتشف بعد (الله أعلم).

لكن ما استوقفني في موضوع الغرق، أنّ كل الآيات التي ذكرته، ذكرت أن ذلك حدث في اليمّ وليس في البحر،

و فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) - طه

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) - الأعراف

فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) - الذاريات

فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ 40 - القصص

واليمّ في لسان العرب كما عرّفه الليث هو البحر الذي لا يدرك قعره ولاشطآه، لكن يمكن اعتبار أن الاغراق تم ّ في اليمّ وليس في البحر سيعطي دلالة على المكان وخاصة أن في القصة القرآنية وبعد أن يترك موسى بني إسرائيل ليواعد الله أربعين يوما سيعود ليجدهم قد صنعوا عجلا وتمّ بعد ذلك حرقه ونسفه في اليم أيضا(لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا 97 طه).

سأتوقف عند هذه النقطة وسأعود لأحداث ما بعد العبور في تدونيات قادمة إن شاء الله، لكن قبل الخوض في بعض نتائج هذا التدّبر، أحب أن أضع الآيات التالية، التي تشير بما لا يدع مجالا للشك، أن الله أورث بني إسرائيل الأرض التي كان يعيش فيها فرعون وعندما سئموا التزوّد من طعام واحد في أرض لا مجال فيها للزراعة وطلبوا أن يأكلوا من زرع الأرض، أمرهم "اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ".

أي أنهم عادوا إلى مصر التي خرجوا منهاولم يذهبوا لأي مكان آخر إلى حين وسأتحدث عن ذلك أيضا في تدوينة خاصة إن شاء الله.

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) 

فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) 

كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) - الدخان

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)- البقرة

فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) - الإسراء

"قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ"


ما يمكن استنتاجه بشكل مباشر من تدبّر آيات قصة غرق فرعون هي النقاط التالية:

1- سير موسى عليه السلام ومن معه كان ليلا، ولو افترضنا أن معدل سرعة سير الإنسان العادي هو أربع كيلومترات فإن سرعة أصحاب موسى الذين سنفترض أنه كان من بينهم نساء وشيوخ وأطفال وبعض المتاع والدواب، فسيكون حتما أقل من ذلك، وسأعتبر تجاوزا أن سرعتهم كانت كيلومترين في الساعة ودام ذلك طول الليل دون توقف لمدة عشر ساعات تقريبا فتكون المسافة القصوى التي مشوها طوال الليل هي عشرين كيلومترا.

2- في غضون الليل استطاع فرعون أن يحشر جنده من المدائن وينطلق بهم عند شروق الشمس، وهذا يدل على قرب المسافة بين المدائن الي حشر منها جنوده أجمعين ويدلّ على صغر مساحة مصر التي  جرت فيها القصة والتي كان يحكمها فرعون.

3- لو افترضنا أن سير الجيش كانت بنمط سريع وأن الجيش كان يضم خيالة ومشاة، سأعتبر أن سرعة الجيش كانت خمس كيلومترات في الساعة، أي أنهم بحاجة لأربع ساعات للوصول للمكان الذي وصل إليه موسى وأصحابه بعد مسير ليلة كاملة.

4-في خلال هذا الوقت سيسير موسى ومن معه مسافة اضافية وسأفترض لأسباب التعب أو أخذ قسط من الراحة أنها ليست ثماني كيلومتلرات وإنما خمس،

5- سيحتاج جند فرعون لساعة اضافية لقطع هذه المسافة، وعندها سيكونون على بعد أقل من كيلومترين من موسى وأصحابه، وهي لحظة الترائي.

6- مجموع المسافة التي قطعها الجمعان في هذا الملاحقة حسب هذا الافتراض هو 27 كيلومترا كحد أقصى. (يمكن ضرب القيم في 1.2 لقيم أكبر قليلا، لكن العقل لن يقبّل قيما أكبر من ذلك بسبب محدودية القدرة البشرية وتناسبها مع الأرض التي يعيش عليها)

7- بعدما انفلق البحر سيسير موسى ومن معه على أرض يابسة "رهوا"، ويفترض أن هذه الأرض الياسبة لم تكن ذات عمق وإلا لاضطر الجمع للهبوط في هذا العمق ثم الصعود إلى مستوى البحر ثانية ولكان ذلك صعبا وسيعرضهم للحاق، وهذا قد يساعد لاحقا في اعطاء تصوّر عن الأماكن المحتملة لهذا العبور.

8- سار موسى ومن معه بهدوء لكنهم كانوا يخشون الادراك، فأزلف الله الآخرين منهم أي قربهم، وهذا يدّل أن المسافة التي قطعوها كانت ستسمح لفرعون ومن معه بادراكهم.

9-أطول مسافة يمكن أن يسيرها موسى ومن معه بسرعة كيلومترين في الساعة على أن يكون موسى وجنده على وشك اللحاق بهم يمكن حسابها كما يلي:

لو اعتبرنا أن المسافة الفاصلة بين الجمعين لحظة الترائي هي أقل من كيلومترين ولتكن في أحسن حالات النظر كيلومترا ونصف (مع العلم أنه على بعد كيلومتر واحد يصعب على عين البشرية تمييز الجسم البشري)، فإن مقدّمة جيش فرعون ستحتاج لعشرين دقيقة تقريبا لبلوغ النقطة التي انطلق منها موسى ومن معه ويجب أن تكون هذه العشرون دقيقة كافية لموسى ومن معه للدخول جميعا في هذا الممر اليابس.
في ثلث ساعة وبسرعة كيلومترين في الساعة ستكون مقدمة جماعة موسى قد قطعت ست مائة مترا تقريبا، وعندها ستكون مقدمة جيش فرعون عند نقطة البداية.

بسرعة خمس كيلومترات في الساعة سيتحتاج مقدمة جيش فرعون 7 دقائق لقطع 600 متر، وهي المدة التي يجب أن يكون قد أتم أصحاب موسى خروجهم من الطريق اليابس داخل البحر، يكون قد دخل بقية جيش فرعون أجمعين داخل البحر، وليغرقهم الله أجمعين على مرأى من موسى ومن معه.

وهذا يؤكد أن المعبر اليابس داخل البحر كان طوله بحدود 600 مترا فقط وفي أحسن التقديرات وأكثرها تضخيما أقل من كيلومتر واحد.

كل هذا يؤكد أن هذا العبور لم يحدث في جمهورية مصر العربية، ولم يكن البحر الأحمر هو الذي قطعه موسى عليه السلام ومن معه.

أي أن القرآن يقدّم دليل نفي واضح على القصة التي اعتمدت أن موسى عليه السلام ومن معه ساروا في أرض جمهورية مصر العربية (وفي هذه الحالة ستكون المسافة التي يجب أن يمشوها إلى حد بلوغ البحر الأحمر أضعاف تلك التي يمكن أن يسيروها في ليلة واحدة) ليقطعوا بحرا عرضه لا يقل عن 10 كيلومترات في أضيق حالاته،بينما البحر الذي قطعوه لم يزد عرضه عن كيلومتر واحد.

في التدوينات القادمة سأتناول بقية القصة بعد اغراق فرعون، وسأتناول قصص أخرى لأنبياء آخرين وسأبيّن إن شاء الله الترابط الموجود بين قصص الأنبياء بعضها ببعض من جهة ومن جهة أخرى بالبيئة الجغرافية التي حدثت فيها هذه القصص وسأحاول وضع بعض الاحتمالات المنطقية لأراض يمكن أن تحدث فيها هذه الأحداث.






للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts