السبت، 8 مارس 2014

سليمان وملكة سبأ

سأتناول في الأسطر التالية قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ تماما كما جاءت في القرآن، وسأتبع كل آية بشرح بسيط (مع أن الآيات لا تحتاج لذلك) وقد اعتمدت في معاني الكلمات على قواميس لسان العرب ومقاييس اللغة والصحاح في اللغة والقاموس المحيط والعباب الزاخر، وكلها موجودة على هذا الرابط (http://www.baheth.info/) :


وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ النمل (15) - 


أعطى الله داوود وسليمان علما، وحمدا الله على ما فضلهما به على المؤمنين.


وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ النمل (16) - 


وورث سليمان ملك داوود وأعلن للناس أنه علّم منطق الطير وأنه أوتي من كل شيء وأن هذا هو الفضل المبين


وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ النمل (17) - 


وحشر لسليمان جنود من الجن والإنس والطير فهم لا يغادرون


حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ النمل (18) - 


حتى إذا أتوا مكانا اسمه واد النمل أي مكان فيه نمل، قالت نملة مخاطبة النمل أدخلوا مساكنكم، حتى لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون


فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ النمل (19) - 


فتبسّم سليمان ضاحكا من قولها وقال ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (هذا دعاء نبي)


وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ النمل (20) - 


وتفقد الطير الذين من ضمن جنوده، وسأل مالي لا أرى الهدهد هل هو موجود أم غائب عن الجيش


لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ النمل (21) - 


سأعذبه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو يقدم عذرا مبينا لغيابه


فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ النمل (22) - 


فانتظر أو لبث غير بعيد أي وقتا غير طويل، فقال الهدهد أحطت بما لم تحط علما وجئتك من مكان اسمه سبإ بخبر أكيد


إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ النمل (23) - 


لقد وجدت أن لهم ملكة ولقد أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (هذا الخبر فيه تفخيم لهذه الملكة وومدح لها)


وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ النمل (24) - 


ولقد وجدها هي وقومها يسجدون للشمس دون الله وهم يعتبرون ذلك عملا حسنا لأن الشيطان زين لهم أعمالهم ولن يهتدوا إلى غير ذلك


أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ النمل (25) - 


ألا يسجدوا لله الذي يخرج الغيب في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون


اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ النمل (26) - 


الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم


قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ النمل (27) - 


قال سليمان سأرى أن كنت صادقا أم أنت تكذب بهذا الخبر


اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ النمل (28) 

أمر سليمان الهدهد بأن يحمل كتابا فيه رسالة، ولا بد هنا من تخيل حجم الكتاب الذي يستطيع طائر بحجم الهدهد حمله ومن ثمّ القاءه، وأن يلقي الكتاب إليهم ثم يتولى عنهم فينظر ماذا يرجعون



قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ النمل (29) - 

قالت الملكة يا أيها الملأ ألقي إلي كتاب كريم، ويبدو أنه كتب بلغة تعرفها الملكة، ( فإما أن تكون اللغة واحدة، أو أن سليمان كتب الكتاب بلغة الملكة، وهذا يعتمد إن كان نظام الترجمة معمولا به وقتها) فقرأتها وقالت



إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ النمل (30) - 

إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم


أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ النمل (31) - 


أن لا تعلو علي وأتوني مسلمين، وهذه رسالة قوية قصيرة جدا وربما ذلك بسبب حجم الكتاب الذي يستطيع هدهد حمله


قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ النمل (32) - 


أدركت الملكة قوة الرسالة، وهول الأمر، فطلبت المشورة، حتى يكون القرار مشتركا



قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ النمل (33) - 


فكان رأيهم أنهم أولو قوة وبأس شديد في الحرب، وتركوا الأمر لها



قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ النمل (34) - 


فكان رأيها أن الملوك إذا دخلوا قرية (القرية لغةً مكان اجتماع الناس، وهذا يجعل من معناها القرآني مختلفا عن المعهود في زماننا وهو التجمعات السكانية الريفية الصغيرة على عكس المدن) أفسدوها وأذلوا أعزتها وهذا يعكس الوضع السياسي لتلك الفترة 



وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ النمل (35) - 


فقررت إرسال هدية مع مرسلين، وستنتظر بماذا سيرجعون، ويمكن اطلاق العنان للخيال هنا لتصور أي هدية تلك التي أرسلتها ملكة لسليمان لجعله يغير رأيه بشأن قدومهم إليه مسلمين، أو حتى لا يدخل القرية كما يفعل الملوك، وهنا يجب التوقف قليلا عند كلمة "إليهم" فعن أي ملوك تتحدث الملكة هنا، فمن كان مع سليمان، وما هو شكل نظام الحكم في مملكته؟


فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ النمل (36) - 

لم يعجب سليمان عدم انصياع قوم سبأ لأمره بالاتيان مسلمين، وإرسالهم  هدية وهو الذي قد آتاه الله خيرا مما آتاهم وإن كانوا بما آتاهم يفرحون.


ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ النمل (37) - 

أمر سليمان المرسلين بالعودة، واخبار قومهم بأنهم سيأتيهم بحنود لم يقابلوا مثلهم من قبل، وأنه سيخرجهم منها أذلة وهم صاغرون تماما كما خشيت ملكتهم.


قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ النمل (38) - 

هذه الآية هنا تخبر مجازا أن قوم سبأ استسلموا لسليمان وأنهم انصاعوا لأمره وكانوا في طريقهم له، وفي هذا الوقت سأل الملأ من حوله من يأتيه بالعرش قبل أن يأتوه مسلمين.


قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ النمل (39) - 

فقال عفريت من الجن أنه يستطيع أن يأتيه به قبل أن يقوم من مقامه


قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ النمل (40) - 


وقال الذي عنده علم من الكتاب أنه يأتيه به قبل أن يرتد إليه طرفه (وقد اختلف الكثير من المفسرين فيها) لكن الواضح أن المقصود هو  احضار العرش بسرعة عالية، وفي وقت أقل من الوقت اللازم لمغادرة مجلسه، وقد فعل من عنده العلم ذلك (رغم أنه لم يقل أنه عليه قوي أمين مثل العفريت من الجن) لكن سليمان رأى العرش مستقرا عنده، فشكر الله على فضله الذي لولاه لما تمكن له ذلك



قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ النمل (41) - 

قال نكّروا أي غيروا لها عرشها ليرى إن كانت ستعرفه أم لا


فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ النمل (42) - 

فلما جاءت ملكة سبأ قيل لها أهكذا عرشك،فقالت كأنه هو وقد ارتابت في الأمر. فأبلغوها أنهم أوتوا العلم من قبلها وأنهم كانوا مسلمين



وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ النمل (43) - 


وهي قد منعها ما كانت تعبد من دون الله، إنها كانت من قوم كافرين.


قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ النمل (44) - 


قيل لها ادخلي الصرح (القصر أو البناء العالي)  ويبدو أن ذلك حدث في مكان آخر غير مكان تجمع الجيش، لأنها رأته بعد رؤية العرش، ولو كان في مكان تجمع الجيش لرأته قبل العرش، فلما رأته حسبته لجّة (من كثرة الماء) وكشفت عن ساقيها (أي رفعت ثوبها حتى لا يصيبه البلل) فقال لها إنه صرح ممرد (طويل أو مملس) من قوارير (زجاج) فقالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.


سأعيد القصة باختصار كما جاءت في القرآن (ولن أخوض في تحليل ما تحمله من معان عميقة):

سليمان نبي ورث الملك عن أبيه، وعُلّم منطق الطير، له جيش محشور من الإنس والجن والطيور لا يغادرونه، عندما مرّ بمكان اسمه وادي النمل سمع نملة تخاطب النمل بالدخول إلى المساكن خشية جيشه، وتبسم سليمان من ذلك ضاحكا، ثم تفقد الطير في جيشه، فوجد أن الهدهد غائب، فغضب وتوعد إن لم يكن عند الهدهد حجة بيّنة لغيابه فسيعاقبه عقابا شديد، ولم يلبث كثيرا حتى جاء الهدهد بخبر يقين لا يعرفه سليمان، عن قوم لا يسجدون لله وتملكهم امرأة لها عرش عظيم، فأمر سليمان الهدهد بحمل رسالة تأمر هؤلاء القوم بالقدوم إليه مسلمين، فقرأت الملكة الرسالة دلالة على أن اللغة التي كتبت بها الرسالة هي على الأغلب لغة مشتركة، واستشارت قومها في الأمر، فنصحوها بالرفض لأنهم أولو بأس في الحرب ولا يخافون، لكنها اختارت أن تفاوض فأرسلت هدية، وبعض رفض الهدية قررت الاستسلام، حتى لا تذل هي وقومها، وأثناء ذهابها إلى سليمان، طلب من الملأ من حوله أن يحضروا له عرشها الذي وصفه الهدهد بالعظيم قبل وصولهم وهو ما قد قام به أحد هذا الملأ والذي أوتي علما من الكتاب، فلما وصلت الملكة، سألوها أهكذا عرشك، فأجابت كأنه هو، ولما أخذها سليمان إلى صرح كشفت عن ساقيها ظنا منها أنها ستسير على الماء، فقال لها أنه من القوارير، وأسلمت بعد ذلك مع سليمان.

ليس عسيرا على أي عقل أن يدرك من القصة السابقة أن الحيز  الجغرافي الذي حدثت فيه القصة هو صغير نسبيا، فلا يمكن للطير أن يغادر الجيش لمسافة طويلة، ولا يمكنه أن يحمل كتابا لمسافة طويلة أيضا، وضرورة احضار عرش في أسرع وقت ممكن قبل وصول المستسلمين يدل على قصر المسافة الفاصلة بين الطرفين.

فإن كانت سبأ المذكورة في القصة هي سبأ اليمن فهذا يدل أن القصة حدثت هناك، وإن كانت سبأ هذه في مكان آخر، فهذا يعني أن القصة حدثت في مكان آخر، لكن في النهاية يجب التنويه لنقطة مهمة وهي أنه لم يرد عن الحضارات اﻹغريقية والمصرية والآشورية والبابلية ذكر لدولة قوية توسطت هذه الامبراطوريات تشبه مملكة سليمان التي وصفها القرآن، في حين أنه يمكن استيعاب أن مملكة سليمان كانت في بلد مثل اليمن القديم الذي كان يزخر بالمملكات الصغيرة، وآثار اليمن تخبر الكثير عن هذا التاريخ.


و #العقل_زينة




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts


الاثنين، 17 فبراير 2014

مثال على حديث من صحيح البخاري لا يقبله العقل

لم أكن أتصور أني سأحتاج لكتابة الأسطر التالية لمناقشة أو البحث في ما يمكن الفصل فيه بالعقل وحده كما سيتضح في نهاية هذه الأسطر.

للأسف عندما يتعلق الأمر بالبحث والقراءة واعمال العقل، فإننا نكتفي بالاعتماد على موروثنا ورفعه لدرجة المقدس غير القابل للنقد، وإن قال أحد بغير ذلك فننهال عليه بالسخرية أو التشكيك أو التصنيف (علماني، شيعي، ملحد، ليبرالي، عقلاني، قرآني) أوالتسفيه، وأكثر ما يمكن القيام به عند الحاجة هو البحث عن أول مقالة أو صفحة تتحدث في الأمر وتوافق اعتقادنا بقدسية الموروث ونركن لها ونرتاح (وبالعامية: بنفكر حالنا جبنا التايهة واحنا مش عاملين اشي أساسا)  خصوصا إن كان في عنوانها "رد الشبهات" ونقوم بنشر تلك المقالة دون حتى البحث أو التيقن من مضمونها، ولا حتى مناقشته بشكل منطقي.

في الأسطر التالية سأتناول حديث البخاري الذي أوردته في مشاركة سابقة على الفيسبوك عن الغسل كمثال على كيفية انقسام الناس في التعامل مع ما جاء به البخاري في صحيحه، بين مؤمن بالصدق التام وبين عاقل يتحرى المنطق في ما يقرأ،  وسأكتفي بهذا الحديث وحده ولن أتطرق للروايات الأخرى التي وردت في نفس الحادثة لضعفها وغرابتها.


الحديث  :
251- من رواية : عبد الصمد ، عن شعبة ، حدثني أبو بكر بن حفص ، قالَ: سمعت أبا سلمة يقول : دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب .


الرواية على لسان راويها وهو أبو سلمة ابن الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف (كما ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري، الرابط: http://islamport.com/w/srh/Web/2747/848.htm# )
وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن، واسمه عبد الله الأصغر، وأمه تماضر بنت الأصيغ الكلبي،  كما ورد في كتاب  أنساب الأشراف للبلاذري، الرابط: (
http://islamport.com/w/nsb/Web/481/1303.htm# )

ويقال أنه مات 94 للهجرة وقيل 104 عن عمر 72 سنة (http://bit.ly/1f6vnTo)  أي أنه ولد بعد 20 للهجرة.

وقد ورد اسمه في الكثير من الأحاديث في صحيح البخاري، ولم يسمع حديثا واحدا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما حدث بما سمع من أبيه عبد الرحمن بن عوف ومن عائشة ومن أبي هريرة ومن جابر بن عبد الله وهذا يدل على أن القصة حدثت بعد وفاة الرسول، وفيها احتمالان الأول أنه كان  طفلا والثاني أنه كان بالغا عند السؤال. (رابط للأحاديث التي ورد اسمه فيها: http://bit.ly/1moodxK )

أما أخو عائشة الوارد ذكره في القصة، فهو أحد اثنين، إما أخ بالنسب أو أخ بالرضاعة، فإن كان أخا بالنسب فهو أحد اثنين هما عبد الرحمن أو عبد الله وقد ولدا في الجاهلية كما أكد ذلك الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك (الرابط http://islamport.com/w/tkh/Web/2893/914.htm# )
أو أخوها محمد الذي ولد بعد الهجرة (http://bit.ly/1mop0OY) 
أما أن يكون أخوها بالرضاعة فهو على الأغلب بالغ، واحتمال أن يكون طفلا احتماله وارد لكنه ضعيف، وسأبقيه.

وبالتالي فإن كان السائل أخوها نسبا أو أخوها بالرضاعة فالاحتملات الموجودة هي:
1- أخو عائشة بالغ وأبو سلمة طفل
2- أخو عائشة بالغ وأبو سلمة بالغ
3- أخو عائشة طفل وأبو سلمة طفل

أما احتمال أن يكون أخو عائشة طفلا وأبو سلمة بالغا فهو غير وارد مما سبق

سأناقش الاحتمالات الثلاثة بالترتيب، وبما أن الحديث عن الغسل بالصاع، فيجب تعريف الصاع أولا، وهو لغةً وكما ورد في لسان العرب: هو أربع أمداد، كل مدّ رطل وثلث والرطل أربع حفنات بكفي الرجل ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، وهو بمقياس زماننا ثلاث لترات تقريبا.

الاحتمال الأول: أخو عائشة بالغ وأبو سلمة طفل:
دخلت أنا (الطفل) وأخو عائشة (البالغ) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها (البالغ) عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع (3 لترات من الماء) ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب.
أي أن أخو عائشة البالغ (وعمره لا يقل عن 23 سنة ) عاش مسلما سنوات طويلة وهو لا يعرف كيفية الغسل وجاء بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  ليسأل عن كيفية الغسل وأحضر معه طفلا، فقامت عائشة وأفاضت الماء على رأسها وبينها وبينهما حجاب، ليتعلم منها ما لم يتعلمه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الاحتمال الثاني: أخو عائشة بالغ وأبو سلمة بالغ:
دخلت أنا (البالغ) وأخو عائشة (البالغ) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب.

أي أن أخا عائشة البالغ لم يتعلم من أبيه أبي بكر ولا من أي أحد من المسلمين طيلة فترة اسلامه كيفية الغسل، ولا أبو سلمة لم يسأل أباه عبد الرحمن بن عوف ذلك، وانتظرا بعد وفاة الرسول ليسألا زوجته عائشة عن ذلك، وعاشا دهرا مسلميْن لا يعرفان كيفية الغسل. وهذا ما لا يمكن تصديقه.

الاحتمال الثالث: أخو عائشة طفل وأبو سلمة طفل:
دخلت أنا (الطفل) وأخو عائشة (الطفل) على عائشة -رضي الله عنها- فسألها أخوها عن غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعت بإناء نحو من صاع ، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب

أي أن طفلين لم يبلغا يسألان عن كيفية الغسل  وهما لا يحتاجان لذلك وليس عليهما إلا الاستحمام كما كان تغسلهما أمهاتهما، أما إن كانا قد بلغا حديثا ولا يعرفان كيفية الغسل، فافاضة الماء على الرأس لا تحتاج  لدرس عملي وهو أمر يعرفه عامة المسلمين.

في النهاية وبالمنطق (والذي لو استخدمناه من البداية لما احتجنا للقيام بكل ما سبق من بحث):
لو جاء طفلان وسألا عاقلا عن كيفية الغسل (وهي كما ورد في الحديث افاضة الماء على الرأس) فسيذكر لهما ذلك ويشرحه بالإشارة إن احتاج الأمر، أما إن ألحا السؤال، فلن يقوم بتقديم درس عملي في كيفية افاضة الماء على الرأس (بالعامية: كب كم كيلة مي على راسك واذا سأل: طيب كيف يعني أكب على راسي مي؟ راح يحكيله زي ما امك كانت تحممك ومش راح يتحمم قدامهم مين ما يكونو).

أما إذا جاء طفلان لبالغ وتحدياه إن كان يستطيع الغسل بصاع من الماء (3 لترات) وقبل التحدي، وأحضر صاعا واغتسل أمامهما بالماء (بحجاب أو بدون حجاب) ثم  قال (بالعامية): شفتوا كيف؟ ها.... كفّت المي ولا لأ؟
 فهذا الشخص مشكوك في قدراته العقلية والله يكون بعون أهله عليه.

 شخصيا لا أصدق أن عائشة -رضي الله عنها- قامت بذلك، فهذه القصة مختلقة وقد تعمد واضعها أن ينهيها بكلمة حجاب عملا بالنص القرآني " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ "، رغم أن المتاع كما عرفه الأزهري: "فأَما المَتاعُ في الأَصل فكل شيء يُنْتَفَعُ به ويُتَبَلَّغُ به ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عليه في الدنيا"، وليس السؤال عن كيفية الغسل

وفي النهاية #العقل_زينة




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts


الأحد، 9 فبراير 2014

قصة غريبة استنبط منها رجال الدين حكما فقهيا


ما سأذكره في الأسطر التالية من أمهات الكتب، وسأضع الروابط لمن يريد التأكد، فأرجو عدم التسرع في الحكم.
الهدف: بعض الأحكام بنيت على قصص غريبة لا يقبلها العقل، لكن قلة قراءاتنا وثقتنا العمياء بالسلف، جعلتنا نأخذ عنهم ما لا يمكن قبوله.

بالأمس بينما كنت أبحث عن الروايات اللمختلفة لإحدى القصص التي نقلها الرواة من زمن البعثة، لأقارن الروايات المذكورة فيها تفاجأت بقصة غريبة، الحادثة موجودة في كل كتب الحديث تقريبا، وحققها الكثير من العلماء واجتهدوا في تفسيرها فجاؤوا بالعجب العجاب، سأروي الحادثة وما قيل فيها ولمن أراد التحقق، الراوبط في أسفل المشاركة.

مختصر القصة أن ابنة رسول الله ماتت وأغلب الكتب قالت أنها رقية زوجة عثمان والبعض قال أنها أم كلثوم التي تزوجها عثمان بعد رقية وآخرون قالوا أنها زينب. وعند القبر كانت عينا الرسول -ص- تدمعان، ثم سأل من لم يقارف أهله الليلة (أي لم يجامع) فسكت عثمان زوج الميتة وقال أبو طلحة من بين الحاضرين أنا، فقال له الرسول -ص- انزل اقبرها، وهو أجنبي عنها ولم يأمر عثمان بذلك، أي أن الرسول ص أبو الميتة وزوجها كان لهما عذر وطلب الرسول إن كان هناك أحد غير جنب، فكان الرجل الوحيد الذي لم يقارف أهله تلك الليلة أو ليس على جنابة هو أبو طلحة فنزل ليدفن الميتة، ولا نعرف من من الحاضرين صلى عليها قبل أن تدفن.

طبعا قام العلماء بمحاولات لتفسير القصة، فقالوا أن الرسول -ص- كان له عذر أما عثمان فبعضهم قال أن عذره إما أنه جامع زوجته المريضة وهو لا يعلم أنها ستموت، أو أنه جامع إحدى جواريه، فتعذر عليه النزول في قبر زوجته، وطبعا استنبط العلماء من القصة حكما بجواز نزول رجل لم يجامع تلك الليلة لدفن امرأة أجنبية عنه، كما يقول الشوكاني وابن العثيمين في المثالين التاليين:

قال الشوكاني: " والحديث " يدل على أنه يقدم الرجال الأجانب الذين بعد عهدهم بالملاذ في المواراة على الأقارب الذين قرب عهدهم بذلك كالأب والزوج...". " نيل الأوطار " (4/106) (http://islamport.com/w/fqh/Web/2795/3076.htm ).

قال الشيخ ابن عثيمين: " االمرأة يضعها في قبرها أي رجل من الرجال، سواء كان من محارمها أو من غير محارمها؛ لكن الأفضل من محارمها، إلا إذا علمنا أن أحداً من الناس لم يجامع تلك الليلة كرجل نعلم أنه ليس له زوجة، أو نعلم أنه قد تجاوز سن الشهوة، فقد قال العلماء رحمهم الله: إن من بَعُدَ عهده بالجماع أولى ممن قَرُب ". "لقاء الباب المفتوح " لقاء رقم (133)  (http://islamport.com/w/ftw/Web/2447/3797.htm).

لن أعلق على القصة إلا بقول ‫#‏العقل_زينة‬ ، وأصحاب العقول سيفهمون قصدي وسيدركون كم تلاعب رجال الدين بهذا الدين.

بعض الروابط:
الحديث 6955 من المستدرك على الصحيحين للحاكم:http://islamport.com/d/1/mtn/1/21/441.html#
من شرح زاد المستنقع: http://islamport.com/w/hnb/Web/873/1351.htm#
البداية والنهاية لابن كثير: http://islamport.com/w/tkh/Web/927/1731.htm
مسند أحمد الحديث 14206
http://islamport.com/d/1/mtn/1/88/3310.html#

وهذا الحكم من أحكام الجنائز بناء على القصة المذكورة:http://islamport.com/w/alb/Web/854/158.htm

وهذا بحث في الموضوع ذكر أغلب المراجع والأحكام:http://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=31825




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi

الأحد، 19 يناير 2014

عن تاريخنا ومراجعه، والانتقائية في تناوله... على من يقع الخطأ؟ مثال قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة

القصة التالية وردت في أمهات الكتب والتي اعتمد عليها واضعو مناهجنا التربوية وشيوخ منابرنا، لكنهم اسقطوها من ما نقلوه لنا، فقد وردت مثلا في البداية والنهاية لابن كثير وفي تاريخ الرسل والملوك للطبري، وهما مصدران مهمان من مصادر تاريخنا، وليس الهدف من ذكر القصة التعرض للأشخاص الذين سترد أسماؤهم فيها، وإنما لانتقاد الانتقائية التي تعامل بها شيوخنا وواضعو المناهج في بلداننا في نقل التاريخ لنا، وللتذكير أيضا أن هذا التاريخ ليس إلا تاريخا بشريا أبطاله بشر وناقلوه بشر، ويسري عليه ما يسري على البشر من مدح وذم وصواب وخطأ.
القصة عن ما فعله خالد بن الوليد في حرب الردة مع مالك بن نويرة، ففي رواية ابن كثير وباختصار، أن خالدا اعتقد بردة مالك فقتله ونزا بزوجته ليلتها، وعندما عاد إلى المدينة غضب عمر وقال: أرياء ! قتلت امرأ مسلما ، ثم نزوت على امرأته، ثم يخبر ابن كثير كيف عَذره أبو بكر بمعنى اجتهد فأخطأ، أما رواية الطبري فتقول أن خالدا قطع رأس الرجل وجعل منها حجرا يسند به قدر العشاء وشعره كان نار لها، وهي رواية مقرفة وعندما عاد قال عمر لأبي بكر: اعزله فإن في سيفه رهقا فرد أبو بكر: لا أشيم سيفا سله الله على الكفار.
طبعا الروايتان مقرفتان، فالأولى تقول أن خالد شك في ردة الرجل فقتله ونزا بزوجته في نفس الليلة وابو بكر رفض معاقبته، وفي الثانية قطع خالد رأس الرجل وطهى عليها عشاءه، واعتبر ابو بكر ذلك اجتهادا لا يعاقب عليه، لن أعلق على القصتين وإنما سأطرح أسئلة للتفكر:
1- هل أخطأ واضعو المناهج وشيوخ المنابر في انتقاء القصص من الكتب، فتخيروا الملاحم البطولية وتركوا ما لا يعجبهم، متجاهلين أنهم ينقلون أحداثا قام بها بشر ليتعرف عليها بشر آخرون.
2- هل أخطأ ابن كثير والطبري وغيرهما في نقل هذه الروايات سواء كان ذلك عن حسن نية، أو عمدا ﻷغراض أخرى؟
3- هل نخطئ نحن باعتبار تاريخ المناهج المدارسية ودروس الوعظ أنها تاريخنا الحقيقي، أم علينا التحقيق في هذا التاريخ بشكل علمي وموضوعي والتعامل معه على أنه تاريخ بشري حتى ننصف أبطاله وننصف ناقليه وننصف أنفسنا وأبناءنا.

تاريخنا بحاجة للتدقيق والكثير من النقد والتنقيح، ونحتاج لاعطاء عقولنا مساحة أكبر.
‫#‏العقل_زينة‬ ، ‫#‏تاريخ‬ 
لمن يرغب بالتأكد، رابطا الروايتين في الكتابين المذكورين:
http://islamport.com/w/tkh/Web/927/2417.htm 
http://islamport.com/d/3/tkh/1/75/1807.html





للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts



الخميس، 28 نوفمبر 2013

ملاحظات حول كتاب "أحسن القصص" لابن قرناس

كتاب أحسن القصص للباحث ابن قرناس هو نتاج مجهود فكري رائع، وسيكون لبنة قوية لأعمال كثيرة سيقوم بها أصحاب العقول لإكتشاف المزيد من الحقائق الموجودة في طيّات القرآن العظيم.

الكتاب قسمان، القسم الأول يضع فيه الكاتب مجموعة من التصورات والنتائج التي توصّل إليها من خلال تدبّر آيات القرآن، فكان مقنعا في بعضها وغير مقنع في البعض الآخر، ولقد دونتُ بعض الملاحظات  والانتقادات لهذه النتائج في الجزء الأخير من هذه التدوينة.

أما القسم الثاني وهو برأيي أهم ما قام به الباحث، وهو أمر فكرت  فيه شخصيا أكثر من مرة وفي ضرورة تنفيذه لكني وبمجرد تخيّل صعوبة الأمر كان تتلاشى الفكرة، وها هو ابن قرناس يقوم بمجهود عظيم ورائع يتخطى به صعوبة الأمر من أجل إعادة ترتيب سور القرآن حسب نزولها، ثم اعتماد هذا الترتيب لإعادة صياغة تاريخ الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم، وأعتقد أنه وفق إلى حد ما في ذلك.

ودون الانتقاص من هذا العمل الرائع أسجل بعض الملاحظات والانتقادات لما توصلّ إليه الكاتب وأوجز بعضها فيما يلي:

1- فرضية أن القرآن نزل على شكل سور هي فكرة منطقية ويقبلها العقل ولطالما اعتقدت أن القرآن كان ينزل على شكل بيانات رسيمة تماما كما تفعل وزارات الشؤون الخارجية أو مكاتب الرؤساء والملوك في أيامنا عند إصدار بينات رسمية تجاه أحداث معينة، لكن افتراض أن لهذه القاعدة استثناء في سورة المزمّل هو ضرب للفرضية بأكملها.

2- إن كانت بنات النبي صغيرات لما نزلت سورة الأحزاب في المدينة كما يذكر الكاتب في الصفحة 160، فلماذا أُمِر الرسول أن يقول لهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن كما ورد في الآية: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) الأحزاب"؟ وهل على صغيرات دون الخامسة أن يلتزمن بهذا الأمر؟ وهل سيحاسبن إن خالفنه؟

3- يقول الله تعالى: "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)"( الأنبياء)، وكما ذكر القرآن: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)" (يس)، والأمر هنا كان للنار فلماذا يقول الكاتب أن إبراهيم لم يلق في النار؟

4- اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه (لسان العرب) ، ولست أدري لماذا افترض الكاتب أن اليمّ هو الوادي، وقد ذكر اليمّ في القرآن في عدة مواضع، وهو اليم الذي غرق فيه فرعون، وهو اليم الذي قذفت فيه أم موسى التابوت الذي قذفت فيعه ابنها موسى، وهو اليمّ الذي نُسف فيه العجل الذي صنعه السامري.

5- "مُشرِقين" التي اعتمد عليها الكاتب كثيرا وبنى عليها فرضايته حول الأراضي التي حدثت فيها قصص القرآن هي بمعنى مصبحين أي خرجوا عند شروق الشمس، وليس مُشرّقين بمعنى متجهين نحو الشرق، وهذا ينسف كل ما يعتقده بخصوص منطقة رنيه التي يعتقد أنها مصر.

6- مصر كانت مملكة في عهد يوسف ومن رأى في منامه سبع بقرات حسب سورة يوسف هو الملك:"وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) (يوسف) "، أوافق الكاتب الرأي حول إمكانية أن تكون هذه المملكة صغيرة لكنها ليست بالصغر الذي ذهب إليه الكاتب وأنها ليست سوى قرية مكونة من مدائن.

7- ذهب الكاتب إلى نفس ما ذهب إليه كثير من المفسرين في أن شيخ مدين ليس صاحب الماء، في حين أن الآية واضحة وتقول "وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)(القصص)"، فالامرأتان تذودان أي تدفعان الناس عن الماء ولما سألهما موسى عن خطبهما في دفع الناس عن الماء، ردتا بأنهما لن تسقيا الناس الماء حتى يبتعد الرعاة الذين يريدون أخذ الماء بدون مقابل وهن وحيدات وأبوهن شيخ كبير،  فسقى لهما واستخدم قوته في تنظيم السقاية وكان أمينا في دفع المال لهما. (للمزيد أرجو العودة لتدوينة كتبتها عن هذه القصة http://el3a2elzineh.blogspot.com/2013/04/blog-post_3655.html )

8- الطور ذكر في القرآن عدة مرات، من بينها طور سنين ومرة بجانب وادي طوى، ومرات عديدة في قصة موسى وليست بالضرورة تعود لنفس الطور كما يعتقد الكاتب.

9- لقد كان موسى ومن معه قرب اليمّ لما نسف العجل وليس في مكان بعيد عنه في وادي طوى كما قال في (الصفحة253) والقرآن واضح في ذلك: "قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)" (طه)

10- حول الباب الذي دخله بنو إسرائيل وقالوا حطة، يقول الله تعالى في القرآن: "وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ(161) (الأعراف)"ويقول أيضا: "وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) (البقرة)" فهل ذكر التاريخ أنه كان لمكة باب؟

11- لم يذكر القرآن أبدا أن مريم كانت في مصر، فعلى ماذا اعتمد الكاتب في هذا الاستنتاج؟

12- الاستنتاج الذي وصل إليه الكاتب في أن عيسى كان بعد موسى مباشرة هواستنتاج منطقي ويمكن إثباته من القرآن بل ويمكن إثبات أكثرمن ذلك، وكان على الكاتب أخذه بعين الاعتبار:
- مريم ابنة امرأة عمران وأخت هارون وخالها زكريا
- هارون ابن أم موسى وقد أرسله الله معه بعد انقضاء المدة التي اتفق عليها مع شيخ مدين
- حسب ترتيب من أوحي لهم في القرآن فقد أوحي إلى عيسى قبل هارون: "إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) (النساء)" وهذا يعني أن المرة الأولى التي أوحي لعيسى فيها وهو صبي كانت قبل أن يوحي إلى هارون ويبعث نبيا.
- وانفرد عيسى بصفة في القرآن وهي أن التوراة بين يديه: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) (الصف)" ومبشرا بنبي بعده إسمه أحمد.


13- يقول الكاتب أن الرسول الذي  بشر به عيسى واسمه أحمد ليس الرسول محمد، فهل بكة ليست مكة أيضا؟

14- الكاتب يكرر أن بني إسرائيل قد غادروا الجزيرة، فعلى ماذا اعتمد في هذا الاعتقاد؟ فهل هناك مثلا ما يثبت تاريخيا أن بني قينقاع قد خرجوا من الجزيرة العربية، أم أنهم لا زالوا فيها؟

15-  فيما يخص موقع مصر فقد افترض الكاتب أنها تقع جنوب شرق مكة في محافظة رنيه حاليا في حين أنه عندما ذكر الأحقاف في الصفحة 308 قال أنها تقع شرق سبأ وشمال حضرموت، وبالعودة للقرآن ففي سورة غافر "وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) " وكأنما يتحدث عن أماكن متجاورة.

16- يقول الكاتب في الصفحة 494 أن الرسول لم يصلّ إلا لقبلة واحدة، بينما كان أهل يثرب  يصلون لقبلة أخرى، في حين أن النص القرآني يشير إلى غير ذلك في سورة البقرة حيث يقول الله سبحانه وتعالى: "سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) "، أي أن في سورة البقرة أمر باتخاذ المسجد الحرام قبلة، وأن التغيير من القبلة التي كان عليها إلى القبلة الجديدة هو امتحان لمعرفة من يتبع الرسول ممن ينقلب ولا نعلم ما كانت القبلة قبلهُ، لكن في الآية 145: " وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ" وفي هذه الآية إشارة واضحة إلى أن قبلة النبي الجديدة إلى المسجد الحرام تختلف عن قبلة الذين أوتوا الكتاب، وأنهم هم أيضا مختلفون فلا يتبعون قبلة بعض، وهذا تأكيد على وجود أكثر من قبلة غير المسجد الحرام.

17- يفترض الكاتب طرد إسماعيل لأخيه إسحق من مكة، في حين أن القرآن لا يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد بل على العكس من ذلك، يذكر القرآن أن إبراهيم وصى بنيه بأن لا يموتوا إلا مسلمين "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)" وكذلك وصى يعقوب بنيه بأن يعبدوا إله إبراهيم وإسماعيل: "أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)" ولا ذكر لأية ضغائن هنا وربما تكون مغادرة إسحق أو يعقوب مكة إلى البادية المجاورة لمصر هو إرسال لأهل تلك المنطقة للدعوة لدين الله وليس لعداوة نشبت بين أبناء إبراهيم.





للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts


السبت، 23 نوفمبر 2013

عن عورة الأَمَة في الصلاة! من أعطى رجال الدين هذا الحق؟


قبل مدّة شارك أحد الأصدقاء صورة من مطلع القرن الماضي لجواري أحد الملوك العرب، وقد ظهرن فيها عاريات الصدر، والسبب في ذلك أن عورة الأمة حسب المذاهب الأربعة هي نفس عورة الرجل أي ما بين السرة والركبة.
فتبارد لذهني حينها السؤال التالي: ما هي عورة الأمة في الصلاة؟
وكانت نتيجة البحث: أن عورة الأمة في الصلاة حسب المذاهب الأربعة (مع اختلافات بسيطة في التفاصيل) هي نفس عورة الرجل أي بين السرة والركبة.
السؤال الذي يتبادر مباشرة للعقل: كيف سمح رجال الدين لأنفسهم (وبدون وجود نص قرآني) تحديد المظهر الذي يجب أن تبدو عليه المرأة في صلاتها لله سبحانه وتعالى، فإن كانت حرة سترت جسدها وإن كانت أمة كشفته، أي أن استعباد الإنسان للإنسان هو الذي يحدد مظهره الذي يليق به أمام الله؟
‫ 

#‏العقل_زينة‬
لمن يرغب في التأكد، الروابط أدناه لمراجع من أمهات الكتب:
- الفقه على المذاهب الأربعة – الجزيري: 
http://islamport.com/w/fqh/Web/2793/195.htm
- نيل الأوطار - الشوكاني 
http://islamport.com/w/fqh/Web/2795/1183.htm
- كتاب الحاوى الكبير ـ الماوردى 
http://islamport.com/d/2/shf/1/9/326.html
- الشرح الممتع على زاد المستقنع - محمد بن صالح العثيمين
http://islamport.com/w/hnb/Web/883/452.htm
- شرح زاد المستقنع 
http://islamport.com/w/hnb/Web/1741/658.htm
- روح المعاني – الألوسي 
http://islamport.com/w/tfs/Web/2393/4260.htm






للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

من هو الوالي الذي عيّنه الرسول صلى الله عليه وسلّم على مكة بعد الفتح؟

قبل أيام أثار أحد الأصدقاء على الفيسبوك نقطة للنقاش حول حق الولاية على المسجد الحرام، وهل يجب أن يخضع لنظام سياسي، هذا الأمر دفعني للبحث في موضوع غاية في الأهمية، موضوع لم يذكر لنا عنه شيء، ولم نسمع رجال الدين يتناولونه من قريب أو بعيد، وهذا الموضوع هو:

من هو الشخص الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على مكة بعد الفتح، وما هي الشروط التي استوفاها أو ميزاته التي تم بناء عليها هذا التعيين؟

للإجابة على هذا السؤال تصفحت العشرات من أمهات الكتب التي تناولت الموضوع وخلاصة ما وجدت أنّ شخصا اسمه عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي وهو ابن جويرية بنت أبي جهل، أسلم بعد الفتح وكان عمره عشرون عاما، ولاّه رسول الله على مكة بعد الفتح وخلف معه معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري يعلّمان الناس السنن والتفقه في الدين، أي مستشارين دينيين كما جرت العادة عند الحكام العرب من عهد العباسيين إلی أيامنا!

يصعب على العقل تصديق هذا الكلام، حتى وإن ذكرته  أمهات الكتب، فإجماع هذه الكتب علی أن الرسول عاد إلی المدينة بعد الفتح وأنه لم يولّ أحدا من أصحابه أو من كبار رجالات قريش الذي دخلوا في الإسلام وإنّما ولّی شابا صغيرا من بني أمية لم يمر علی اسلامه الا بضعة أيام ولا تكاد تذكره هذه الكتب في أي واقعة أخری لأمرٌ مثير للدهشة والاستغراب،  ويبدو جلّيا أن الكتب نقلت عن بعضها البعض ونقلت لنا تاريخا فيه الكثير من الأكاذيب.

السؤال هو: لماذا تمّ تلفيق مثل هذه القصة؟ وكم هو عدد القصة الملفقة في هذه الكتب التي كتبت قرونا بعد تاريخ حدوث تلك القصص؟

واللبيب بالإشارة يفهم

#العقل_زينة



للتأكد، إليكم بعض ما وجدت (مع ذكراسم الكتاب والرابط):

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل: أبو محمد. أسلم يوم فتح مكة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح حين خروجه إلى حنين" (الإستيعاب في معرفة الأصحاب المؤلف : ابن عبد البر http://bit.ly/1aJpbsV )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص، أسلم يوم فتح مكة فحسن إسلامه واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة فقال له: يا رسول الله أصحبك وأكون معك، فقال له: " أو ما ترضى بأن استعملتك على أهل الله "" ( أنساب الأشراف للبلاذري http://bit.ly/1aJpioi)

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، وأمه أروى بنت عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فولد عتاب بن أسيد عبد الرحمن وعتابا ، وأمهما جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة ، وأسلم عتاب بن أسيد يوم فتح مكة ، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين يوم السبت لست ليال خلون من شوال سنة ثمان ، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد يصلي بهم ، وخلف معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس السنن والتفقه في الدين ، وقال لعتاب : « أتدري على ما استعملتك ؟ » . قال : الله ورسوله أعلم . قال : « استعملتك على أهل الله »" (الجزء المتمم لطبقات ابن سعد http://bit.ly/1aJpsMy )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل أبا محمد. أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة عام الفتح في حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحج تلك السنة وهي سنة ثمان، ولم يزل أميرا على مكة حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره أبو بكر عليها، فلم يزل عليها إلى أن مات" ( تخريج الدلالات السمعية له (ص) من الحرف والصنائع والعمالات للخزاعي http://bit.ly/1aJpCDp )

- "وكان عتاب وقت تأمير رسول الله صلى الله عليه وسلم له في العشرين من عمره" (دروس للشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي http://bit.ly/1aJpGmO )

- "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية : إستعمله رسول الله {صلى الله عليه وسلم} على أهل مكة (قال له : ) إنطلق فقد إستعملتك على أهل الله يعني مكة فكان شديداً على (المنافقين) ليّناً للمؤمنين" ( الكشف والبيان / للثعلبى http://bit.ly/1aJpLqv )

- " فلما كان عام فتح مكة سنة ثمان استعمل النبي )ص( عتاب بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس على مكة ومضى إلى حنين فغزا هوازن" ( أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي http://bit.ly/1aJpTGz )

- "منهم من أمره النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله نائبا له كما استعمل عتاب بن أسيد أميرا على مكة نائبا عنه وكان من خيار المسلمين كان يقول : يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحدا منكم قد تخلف عن الصلاة إلا ضربت عنقه" (مجموع فتاوى ابن تيمية http://bit.ly/1aJpZ0I )

- أما ابن سعد في الطبقات فيذكر شخصا آخر اسمه "هبيرة بن شبل" ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ثم ولى بعده عتاب قبل الحج: " لما خرج النبي صلى الله عليه و سلم إلى الطائف في عام الفتح استخلف على مكة هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي فلما رجع من الطائف وأراد الخروج إلى المدينة استعمل عتاب بن أسيد على مكة وعلى الحج سنة ثمان" (الطبقات الكبرى لابن سعد http://bit.ly/1aJqdVS )

استنادا إلى هذا الحديث: " أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : " لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ فِي عَامِ الْفَتْحِ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَكَّةَ هُبَيْرَةَ بْنَ شِبْلِ بْنِ الْعَجْلانِ الثَّقَفِيَّ ، فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ وَعَلَى الْحَجِّ سَنَةَ ثَمَانٍ " ."  المصدر: http://bit.ly/1aJqckO




للمتابعة
على تويتر: https://twitter.com/Safwat_Safi
على الفيسبوك: https://www.facebook.com/safwat.safi
على جوجل +: https://plus.google.com/u/0/114044892980825575911/posts